تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَصْلُوبَ الَّذِي كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَجَعَلُوا يُلْقُونَ عَلَى قَبْرِهِ الْقُمَامَةَ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ: الْقُمَامَةَ، وَانْسَحَبَ هَذَا الِاسْمُ عَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي بَنَاهَا النَّصَارَى هُنَالِكَ(1).

* فَتْحُ تُسْتَرَ وَالسُّوس، وَأَسْرُ الْهُرْمُزَانِ سَنَةَ (17 هـ):

سَبَبُهَا أَن (يَزْدَجِرْدَ) مَلِكَ الْفُرْسِ كَانَ يُحَرِّضُ أَهْلَ فَارِسٍ عَلَى الْعَرَبِ، حَتَّى نَقَضُوا الْعُهُودَ الَّتِي بَيْنَهُمْ بَعْدَ (الْقَادِسِيَّةِ) وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَعَارِكِ الصَّغِيرَةِ، وَتَعَاقَدُوا عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمينَ، وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَرُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَبْعَثَ جَيْشًا إِلَى (الْأَحْوَازِ) بِإِزَاءِ الْهُرْمُزَانِ، فَبَعَثَ سَعْدٌ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، فَلَمَّا وَصَلَ النُّعْمَانُ إِلَى (رَامَهُرْمُزَ) خَرَجَ إِلَيْهِ الْهُرْمُزَانُ، وَتَقَاتَلَ مَعَهُ فهُزِمَ الْهُرْمُزَانُ وَفَرَّ إِلَى (تُسْتَرَ) وَلَحِقَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى حَاصَرُوهُ هُنَاكَ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى قَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلْبَرَاءِ -(وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ)(2)-: يَا بَرَاءُ! أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ ليَهْزِمَنَّهُمْ لَنَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ لَنَا وَاسْتَشْهِدْنِي. وَكَانَ الْبَرَاءُ يَوْمَئِذٍ قَتَلَ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ رَجُلٍ مُبَارَزَةً. فَهَزَمَ اللهُ الْهُرْمُزَانَ وَقَوْمَهُ حَتَّى ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ بِلَادُهُمْ،

(1) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » أَحْدَاث سَنَة 16 ص فتح بيت الْمقدس.

(2) عُرِفَ أَنَّهُ مُجَابُ الدَّعْوَةِ مِن حَدِيثِ أنسِ بْنِ مالكٍ « أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ». أَخْرَجَهُ التِّرمذِيّ (3854) وَقَالََ: « حَسَن ».

من التاريخ · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٩٢