تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكَانَتْ أَرْضًا مَعْطَشَةً(1)، فَلَمَّا فَقَدُوا الْمَاء نَحَرُوا الْإِبلَ وَسَقَوْا مَا فِي أَجْوَافِهَا لِلْخَيْلِ وَوَصَلَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَ قَدْ قَالَ لَهُ أَحَدُ الْأَعْرَابِ قَبْل مَسِيرِهِ: إِنْ أَنْتَ أَصْبَحْتَ عِنْدَ الشَّجَرَةِ الْفُلَانِيَّةِ فِي يَوْمِ كَذَا، نَجَوْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكْهَا هَلَكْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ. فَأَصْبَحُوا عِنْدَهَا فَقَالَ: عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى(2). فَصَارَتْ مَثَلًا. وَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ يَجُسُّ أَمْرَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ: وَجَدْتُ رُهْبَانًا باللَّيْل، فُرْسَانًا بِالنَّهَارِ، وَاللهِ لَوْ سَرَقَ فِيهِمُ ابْنُ مَلِكٍ قَطَعُوهُ، أَوْ زَنَى لَرَجَمُوهُ. فَقَالَ لَهُ قَائِدُ الرُّومِ: وَاللهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا.

وَلَمَّا أَقْبَلَ خَالِدٌ مِنَ الْعِرَاقِ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ: مَا أَكْثَرَ الرُّومَ وَأَقَلَّ الْمُسْلِمينَ. فَقَالَ خَالِدٌ: وَيْلَكَ أَتُخَوِّفُنِي بِالرُّومِ؟ إِنَّمَا تَكْثُرُ الْجُنُودُ بِالنَّصْرِ، وَتَقِلُّ بِالْخِذْلَانِ لَا بِعَدَدِ الرِّجَالِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ الْأَشْقَرَ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ وَأَنَّهُمْ أَضْعَفُوا الْعَدَدَ(3).

وَطَلَبَ مَاهَان قَائِدُ الرُّومِ أَنْ يُقَابِلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ خَالِدٌ فَقَالَ مَاهَان: إِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ بِلَادِكُمُ الْجَهْدُ وَالْجُوعُ، فَهَلُمُّوا إِلَيَّ أُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَكُسْوَةً

(1) قَلِيلة الْماء.

(2) السُّرى: هُوَ الْمشي ليلا.

(3) وَكانَ اسمُ فرسهِ (الْأشقرَ) وَقَدْ اشتكى فِي مجيئهِ مِنَ الْعِرَاقِ.

من التاريخ · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٧٥