تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُنْ يَدِينُ، أَنا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ(1).

فَقَالَ عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لِأَبِي بَكْرٍ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ. فَلَمَّا ذَهَبَا لِيُبَايِعَاهُ، سَبَقَهُمَا إِلَيْهِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَبَايَعَهُ، قَالَ: فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ -وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاء- فَقَالَ: « وَاللهِ لَئِنْ وَلِيَتْهَا عَلَيْكُمُ الْخَزْرَجُ مَرَّةً لَا زَالَتْ لَهُمْ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ الْفَضِيلَةُ؛(2). فَقَالَ سَعْدٌ: « أَمَا وَالله! لَوْ أَنَّ بِي قُوَّةً مَا أَقْوَى عَلَى النُّهُوضِ، لَسَمِعْتَ مِنِّي فِي أَقْطَارِهَا وَسِكَكِهَا زَئِيرًا يَجْرَحُكَ وَأَصْحَابَكَ، أَمَا وَالله! إِذَنْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِقَوْمٍ كُنْتَ فِيهِمْ تَابِعًا غَيْرَ مَتْبُوعٍ، احْمِلُونِي مِنْ هَذَا الْمَكَانِ » فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ فِي دَارِهِ، فَتُرِكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَيَّامًا ثُمَّ قَالَ: « أَمَا وَالله! حَتَّى أَرْمِيَكُمْ بِمَا فِي كِنَانَتِي مِنْ نَبْلِي، وَأَخْضِبَ سِنَانَ رُمْحِي، وَأَضْرِبَكُمْ بِسَيْفِي مَا مَلَكَتْهُ يَدِي، وَأُقَاتِلَكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي وَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي ». فَكَانَ سَعْدٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِمْ وَلَا يُجَمِّعُ مَعَهُمْ، وَيَحُجُّ وَلَا يُفِيضُ مَعَهُمْ بِإِفَاضَتِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ

(1) هَذِهِ تعني: أَنا أولَى بِهَا مِنْ غَيْري، وَ (الجُذَيْل الْمُحَكَّك): هُوَ الْعمودُ الَّذِي كَانَ يوضعً للإِبلِ الَّتِي كَانَتْ يصيبُهَا الْجربُ فتتحككَ فِيهِ حَتَّى تشفَى مِنْ هَذَا الْجربِ، وَ (عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ): هُوَ عذقُ النّخلةِ الَّذِي يرجى. انْظُرْ « النِّهَايَة فِي غريب الْحَدِيث » (2/197).

(2) يَعْنِي: أنّ أسيدَ بْنَ حضيرٍ حسدَ سعدَ بْنَ عُبادةَ مِنَ الْخزرجِ.

من التاريخ · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٤٧