تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَقُولُ: مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَمِنَّا أَمِيرٌ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: هَذَا أَوَّلُ الْوَهَنِ. ثُمَّ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْصَارِ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ يَقُولُونَ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ إِخْوَانَنَا الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا وَيَقُولُونَ كَذَا، فَهَلُمَّ بِنَا إِلَيْهِمْ(1).

فَخَرَجَ عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ فَوَجَدَا أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَا: مَعَنَا. فَذَهَبَ الثَّلَاثَةُ إِلَى الْأَنْصَارِ. يَقُولُ عُمَرُ: فَزَوَّرْتُ كَلَامًا فِي نَفْسِي(2)، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، أَشَارَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ: أَنِ اسْكُتْ.

فَبَدَأَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا... وَذَكَرَ خُطْبَةً طَوِيلَةً لِأَبِي بَكْرٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ.

فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ! امْلِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ فِي فَيْئِكُمْ، وَفِي ظِلِّكُمْ، وَلَنْ يَجْتَرِئَ مُجْتَرِئٌ عَلَى خِلَافِكُمْ، وَلَنْ يَصْدُرَ النَّاسُ إِلَّا عَنْ رَأْيِكُمْ، أَنْتُمْ أَهْلُ الْعِزِّ وَالثَّرْوَةِ، وَأُولُوا الْعَدَدِ وَالْمَنَعَةِ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ مَا سَأَلْتُمُوهُ، فَأَجْلُوهُمْ عَنْ هَذِهِ الْبِلَادِ، وَتَوَلَّوا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأُمُورَ، فَأَنْتُمْ وَاللهِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ بِأَسْيَافِكُمْ دَانَ لِهَذَا الدِّينِ مَنْ دَانَ مِمَّنْ لَمْ

(1) بلَّغَهُ أحدُ الْأنصَارِ.

(2) أَي جَهّزتُ كَلامًا فِي نَفْسِي.

من التاريخ · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٤٦