تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَمْهِيدٌ

لَمَّا أُعْلِنَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تُوُفِّيَ، جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ السُّنْحِ(1) ( أَي الْعَوَالِي )، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا.

وَغَطَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَر، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ».

قَالَ تَعَالَى: [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ] ﴿آل عِمْرَانَ: 144﴾.

فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، وَخَرَجَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّوَارِعِ يُرَدِّدُونَ هَذِهِ الْآيَةَ، يَقُولُ أَنَس: « وَكَأَنَّنَا لَمْ نَسْمَعْهَا إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ».

مَعَ أَنَّ الْقُرْآن قَدْ كَمَلَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْل وَفَاتِهِ، وَمَعَ هَذَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ بَدَتْ وَكَأَنَّهَا جَدِيدَةٌ عَلَيْهِمْ، كَأَنَّهُمْ لَمْ

(1) مَكَان قَرِيب مِنَ الْمَدِينَة، فِيهِ زوجته حَبِيبة بِنْت خَارِجَة.

(2) صَحِيح الْبُخَارِيّ: كِتَاب فَضَائِل الصّحَابَة، بَاب لَوْ كُنْت مُتخِذًا خليلًا حَدِيث (3668).

من التاريخ · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٤٣