تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ] ﴿آل عِمْرَانَ: 144﴾.

وَكَأَنَّمَا أَظْلَمَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ هَذَا الْحَادِثِ الْجَلَلِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَالرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ »(1).

فَلَمْ يُصَبِ الْعَالَمُ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ الْخَلِيقَة بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ مُصِيبَةِ مَوْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

فَهَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَاتَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: « يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ، يَا أَبَتَاهْ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ »(2).

وَهَذَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ: « لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيْدِيَ -وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ- حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا »(3).

وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لِعُمَرَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ

(1) « الطَّبَقَات الْكُبْرَى » (2/275)، وَصحّحهُ الْعلَّامةُ الْأَلْبَانِيُّ فِي « سِلْسِلَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة » (رقم 1106).

(2) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ »، كِتَاب الْمغازي، بَاب مرض النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوفاتهِ، حَدِيث (4462).

(3) « سنن التّرمذي»، كِتَاب الْمَنَاقِب عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَاب فضل النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدِيث (3618)، وَ «سنن ابْن ماجه»، كِتَاب الْجنائز، بَاب وَفَاة النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدِيث (1631).

من التاريخ · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٤٠