تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسْتَمَرَّ فِي دَعْوَتِهِ –صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- زُهَاءَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، حَتَّى أَمَرَهُ اللهُ ِبالهِجْرَةِ إِلَى (الْمَدِينَةِ) الَّتِي نَوَّرَهَا اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَاجَرَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَتَرَكُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ وَالدُّورَ، وَذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى (الْمَدِينَةِ)، آوَاهُ أَهْلُهَا وَنَصَرُوهُ وَعَزَّرُوهُ، وَعَادَوُا النَّاسَ كُلَّهُمْ لِأَجْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَاسَوُا الْمُهَاجِرِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَدُورِهِمْ، بَلْ وَأَزْوَاجِهِمْ، فَكَانَ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي لَهُ زَوْجَتَانِ يَقُولُ لِلْمُهَاجِرِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ أُطَلِّقْهَا فَتَتَزَوَّجَهَا(1)؛ [وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] ﴿الحشر: 9﴾.

واسْتَمَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَعْوَتِهِ حَتَّى شَمِلَتِ الْجَزِيرَةَ كُلَّهَا، إِلَى أَنْ جَاءَ الْيَوْمَ الْعَظِيمُ الَّذِي فَتَحَ اللهُ فِيهِ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ)، وَدَخَلَ أَهْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَدَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ (الْجَزِيرَة الْعَرَبِيَّة) كُلُّهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَبَعْدَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنَ الدَّعْوَةِ وَالْجِهَادِ، جَاءَ الْقَدَرُ الْمَحْتُومُ الْمُصَدِّقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ

(1) راجع: « صَحِيح الْبُخَارِيِّ » (3781).

من التاريخ · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٣٩