تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَمْرَ الثَّانِيَ:

أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ. نَعَمْ نَحْنُ نَعْتَقِدُ الْعِصْمَةَ فِي إِجْمَاعِهِمْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ(1) فَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ كَأَفْرَادٍ غَيْرُ مَعْصُومِينَ، فَالْعِصْمَةُ لِأنْبِيَاءِ اللهِ وَمَلَائِكَتِهِ، أَمَّا غَيْرُ الْأنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ؛ فَلَا نَعْتَقِدُ عِصْمَةَ أَحَدٍ. وَنَحْنُ فِي كِتَابِنَا هَذَا نَسْعَى جَاهِدِينَ إِلَى التَّفْرِيق بَيْنَ الْحَقَائِقِ وَالرَّقَائِقِ، فَحُبُّنَا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ وَلَنْ يَكُونَ أَبَدًا سَبَبًا لِطَمْسِ الْحَقَائِقِ وَإِغْفَالِهَا وَلَا نَرَى عَيْبًا، بَعْد اسْتِشَارَتِنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا وَمَشَايِخِنَا.

أَقُولُ: لَا نَرَى عَيْبًا فِي الْخَوْضِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ لِمُجَرَّدِ الْخَوْضِ، بَلِ الْعَيْب فِي أَنْ يَخُوضَ الْإِنْسَانُ بِجَهْلٍ أَوْ سُوءِ نِيَّة أَوْ هُمَا مَعًا. أَمَّا إِذَا كَانَ الْخَوْضُ بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ وَإِنْصَافٍ وَتَقْوَى فَالَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ.

إِذًا: لَابُدَّ أَنْ نَعْتَقِدَ أَن الصَّحَابَةَ خَيْرُ الْبَشَرِ، وَأَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ، وَأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمْ خَطَأٌ لَا خَطِيئَةٌ، وَشَتَّانَ بَيْنَ

(1) أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي « مُسْنده » مِنْ طَرِيقِ أَبِي بصرةَ الْغفاريِّ (6/396 رقم 26682)، وَابْنُ مَاجَهْ: كِتَاب الْفِتَن، بَاب السّواد الْأَعْظَم (2/367 رقم 3998)، وَابْنُ أَبِي عَاصِم فِي « السّنة »، بَاب مَا ذكر مِنْ أَمر النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلزوم الْجَمَاعَة (ص 39 رقم 80) مِنْ حَدِيثِ أَنَس بْن مالكٍ.

من التاريخ · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٢٤