تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُرْمَتِي فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِي ». فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ النِّسَاءِ بِالْبُكَاءِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلَكْتُمْ وَمَا تَعْلَمُونَ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: « رَحِمَ اللهُ امْرَءًا قَبِلَ نَصِيحَتِي، وَحَفِظَ وَصِيَّتِي فِي اللهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَإِنَّ لَنَا فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةً حَسَنَةً. فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: نَحْنُ كُلُّنا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ حَافِظُونُ لِذِمَامِكَ غَيْرُ زَاهِدِينَ فِيكَ وَلَا رَاغِبِينَ عَنْكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ، فإِنَّا حَرْبٌ لِحَرْبِكَ، وَسِلْمٌ لِسِلْمِكَ، لَنَأْخُذَنَّ يَزِيدَ وَنَبْرَأَ مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَظَلَمَنَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَيُّهَا الْغَدَرَةُ الْمَكَرَةُ حِيْلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ، أتُرِيدُونَ أَنْ تَأْتًوا إِلَيَّ كَمَا أَتَيْتُمْ آبَائِي مِنْ قَبْلُ؟ كَلَّا وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ فَإِنَّ الْجُرْحَ لَمَّا يَنْدَمِلْ، قُتِلَ أَبِي بِالْأَمْسِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مَعَهُ، وَلَمْ يُنْسِنِي ثَكْلَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ وَثَكْلَ أَبِي وَبَنِي أَبِي وَوَجْدَهُ بَيْن لَهَاتِي وَمرَارَتَهُ بَيْنَ حَنَاجِرِي وَحَلْقِي وَغَصَّتهَ تَجْرِي فِي فِرَاشِ صدْريِ »(1).

(1) ذكر الطّبرسي هَذِهِ الْخُطْبَة فِي الاحتجاج (2/32) وَابْن طاووس فِي الْملهوف ص 92 وَالْأَمِين فِي لواعج الْأشجان ص 158 وَعَبَّاس الْقمي فِي منتهى الْآمال الْجزء الْأَوَّل ص 572، وَحُسَيْن كوراني فِي رحاب كربلاء ص 183 وَعبد الرّزاق الْمقرم فِي مَقْتَل الْحُسَيْن ص 317 وَمرتضى عياد فِي مَقْتَل الْحُسَيْن ص 87 وَأعادهَا عَبَّاس الْقمي فِي نفس الْمهموم ص 360 وَذكرهَا رضى الْقَزْوِينِي فِي تظلم الزّهراء ص 262.

من التاريخ · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٨٤