تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ كُلَّهَا بِغضِّ النَّظَرِ عَنِ الْمُبَايَعِ لَهُ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا نَصٌّ لِعَلِيٍّ وَأَبْنَائِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ.

هَلْ كَانَ يَزِيدُ أَهْلًا لِلْخِلَافَةِ أَوْ لَا؟

ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ(1) قِصَّةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَنَّهُم مَشَوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مِنْ أَبِيْهِمَا فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيدَ فَأَبَى عَلَيهِمْ، قَالَ ابْنُ مُطِيعٍ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ.

فَقَالَ مُحَمَّدُ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُونَ، وَقَد حَضَرْتُه وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا عَلَى الصَّلَاةِ، مُتَحَرِّيًا لِلْخَيْرِ، يَسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ، مُلَازِمًا لِلسُّنَّةِ.

قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ تَصنُّعًا لَكَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: مَا الَّذِي خَافَهُ مِنَّي أَوْ رَجَاهُ؟ أَفَأَطْلَعَكُم عَلَى مَا تَذْكُرُونَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرَ؟ فَلَئِنْ كَانَ أَطْلَعَكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنَّكُمْ لَشُركَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُطْلِعْكُمْ فَمَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَشْهَدُوا بِمَا لَمْ تَعْلَمُوا. قَالُوا: إِنَّهُ عِنْدَنَا لَحَقٌّ، وَإِنْ لَم نَكُنْ رَأَيْنَاهُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: أَبَى اللهُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الشَّهَادةِ ثُمَّ

(1) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (8/236).

من التاريخ · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٧٣