تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزُّبَيْرِ وَقَتَلُوا بَعْضَ أَفْرادِ الْجَيْشِ وَفَرُّوا، فَظَنَّ جَيْشُ طَلْحَةَ أَنَّ جَيْشَ عَلِيٍّ غَدَرَ بِهِمْ، فَنَاوَشُوا جَيْشَ عَلِيٍّ فِي الصَّبَاحِ، فَظَنَّ جَيْشُ عَلِيٍّ أَنَّ جَيْشَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ غَدَرَ، فَاسْتَمَرَّتِ الْمُنَاوَشَاتُ بَيْن الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى كَانَتِ الظَّهِيرَةُ فَاشْتَعَلَتِ الْمَعْرَكَةُ.

مُحَاوَلَاتُ وَقْفِ الْقِتَالِ:

وَقَدْ حَاوَلَ الْكِبَارُ مِنَ الْجَيْشَيْنِ وَقْفَ الْقِتَالِ، وَلكِن لَمْ يُفْلِحُوا، فَكَانَ طَلْحَةُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَتَنْصِتُونَ؟ فَأَصْبَحُوا لَا يُنْصِتُونَهُ فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ فَرَاشُ نَارٍ، وَذُبَّانُ طَمَعٍ(1). وَعليٌّ يَمْنَعُهُمْ وَلَا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ كَعْبَ بْنَ سَوْرٍ بِالْمُصْحَفِ لِوَقْفِ الْمَعْرَكَةِ، فَرَشَقَهُ السَّبئِيُّونَ بِالنِّبَالِ حَتَّى أَرْدَوْهُ قَتِيلًا.

وَذَلِكَ أَنَّ الْحَرْبَ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ إِذَا اشْتَعَلَتْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُوقِفَهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أبياتًا مِنَ الشِّعرِ لاِمرئ الْقَيْسِ:

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ

حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ

شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ (2)

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: « وَالْفِتْنَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَجَزَ

(1) « تَارِيخ خَلِيفَة بْن خَيَّاطٍ » (182).

(2) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ »، كِتَاب الْفِتْنَة، بَاب الْفِتْنَة الَّتِي تموج كموج الْبحر، قبيل الْحَدِيث (7096).

من التاريخ · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٥٣