تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَطْهَرَ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَتْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ أَوْفَى مِنْ ذَلِكَ لِإِسْلَامِهِمَا وَرَحِمِهِمَا وَقَرَابَتِهِمَا، وَأَوْثَقَ صِلَةً وَأَعْظَمَ تَعَاوُنًا عَلَى الْخَيْرِ، وَمَنْ فُتِحَتْ أَقْطَارُ الْأَرْضِ عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَدَخَلَتِ الْأُمَمُ بِسَعْيِهِمْ وَدَعْوَتِهِمْ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا.

وَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَيَتَّصِلُ بِبَنِي هَاشِمٍ بِالْخُؤُولَةِ، أَوِ الرَّحِمِ، أَوِ الْمُصَاهَرَةِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأخْبَارَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي يَرْوِيهَا أَهْلُ الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ؛ هِيَ الَّتِي تُثْبِتُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا كُلُّهُمْ مِنْ خِيرَةِ مَنْ عَرَفَتِ الْإِنْسَانِيَّةُ بَعْدَ الْأنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ.

وَأَنَّ الْأخْبَارَ الَّتِي تُشَوِّهُ سِيرَةَ الصَّحَابَةِ، وَتُوهِمُ أَنَّهُمْ كَانُوا صِغَارَ النُّفُوسِ؛ هِيَ الَّتِي رَوَاهَا الْكَذَبَةُ الْوَضَّاعُونَ.

إِنَّ تَارِيخَ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَاجُ إِلَى كِتَابَةٍ جَدِيدَةِ، وَذَلِكَ بِأَخْذِهِ مِنْ يَنَابِيعِهِ الصَّافِيَةِ لَاسَيَّمَا فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي شَوَّهَهَا أَهْلُ الذِّمَمِ الْخَرِبَةِ مِنْ مُلَفِّقِي الْأخْبَارِ، عِلْمًا أَنَّ أُمَّتَنَا الْإِسْلَامِيَّةَ هِيَ أَغْنَى الْأُمَمِ بِمَادَّةِ تَارِيخِهَا الَّذِي حَفِظَتْهُ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ.

وَلَقَدْ تَدَارَكَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ مِنَ الْمُؤَرِّخِينَ الْأَخْيَارِ قَبْلَ ضَيَاعِهَا، فَجَمَعُوا كُلَّ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ أَيْدِيهِمْ مِنْ غَثٍّ وَسَمِينٍ، مُنَبِّهِينَ عَلَى مَصَادِر الْأخْبَارِ وَأَسْمَاءِ رُوَاتِهَا؛ لِيَكُونَ الْقَارِئُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا.

من التاريخ · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٥