الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَهَمُّ الْأَحْدَاثِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ
لَقَدْ كَانَ عَهْدُ عُثْمَانَ مَلِيئًا بالفُتُوحَاتِ، وَاسْتَمرَّتْ لِمُدَّةِ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَكَانَتْ مِنْ أَجَلِّ السَّنَوَاتِ، وَتَمَّ خِلَالَ هَذِهِ السَّنَوَاتِ نَشْرُ بِسَاطِ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ قُبْرُصَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ مَنَعَ الْغَزْوَ عَنْ طَرِيقِ الْبَحْرِ وَأَذِنَ عُثْمَانُ بِهِ، وَفُتِحَتْ أَذْرَبِيجَانُ، وَإِرْمِينِيَةُ، وَكَابُلُ، وَسِجِسْتَانُ، وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ، وَفِي خِلَافَتِهِ كَانَتِ الْغَزْوَةُ الْعَظِيمَةُ « ذَاتُ الصَّوَارِي ».
وأَكْبَرُ تَوَسُّعٍ لِلْإِسْلَامِ فِي عَهْدِ الْخِلَافَةِ الرَّاشِدَةِ كَانَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَدْ قَامَ عُثْمَانُ بِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
1- غَزْوُ إِفْرِيقِيَةَ سَنَةَ 27 هـ(1):
أمَرَ عُثْمَانُصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ أَنْ يَغْزُوَ بِلَادَ إِفْرِيقِيَةَ فَإِذَا افْتَتَحَهَا اللهُ عَلَيْهِ فَلَهُ خُمْسُ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ نَفْلًا.
فَسَارَ إِلَيْهَا فِي عَشْرَةِ آلَافٍ فَافْتَتَحَهَا سَهْلَهَا وَجَبَلَهَا وَدَخَلَ أَهْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ خُمْسَ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَبَعَثَ بأَرْبَعةِ أَخْمَاسِهِ إِلَى عُثْمَانَ، وَقَسَّمَ أَرْبَعةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ
(1) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (7/157).