5024 - قولُهُ: (تَفْسِيرُهُ) أي: تفسيرُ قولِهِ: (يَتَغَنَّى): (يَسْتَغْنِي بِهِ) عن غيرِهِ من الكتب السَّالفة، أو من الإكثار من الدِّينار، وقيل: المُرادُ به التَّحزُّنُ، وقيل: التَّرنُّم به بحديث أبي داودَ والطَّحاويِّ عن أبي هريرةَ: (حسنُ التَّرنُّم بالقرآن).
قال الطَّبريُّ: والتَّرنُّمُ لا يكون إلَّا بالصَّوت إذا حسَّنَهُ القارئُ وطربَ به، ولو كان معناهُ الاستغناءَ؛ لَمَا كان لذكرِ الصَّوتِ ولا لذكرِ الجهرِ معنًى، ويمكن كما في «الفتح» الجمعُ بين أكثرِ التَّأويلات المذكورةِ؛ وهو أن يحسِّنَ به صوتَهُ جاهرًا به، مترنِّمًا على طريق التَّحزُّن، مُستَغنِيًا به عن غيرِهِ، طالبًا به غنى النَّفس؛ كذا في «القسطلانيِّ».
قال الزَّركشيُّ: قال أبو جعفرٍ الطبريُّ: المعروفُ في كلام العرب أنَّ التَّغنِّيَ هو الغناءُ، ودعوى أنَّ (تغنَّيت) بمعنى (استغنيت) مردودٌ
ص 761
ولا نعلم أحدًا قال.
في «الكرمانيِّ»: فإن قلت: الحديثُ أثبتَ التَّغنِّي بالقرآن، فلِمَ ترجمَ البابَ بقولِهِ: (مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ) بصورة النَّفيِ.
قلت: إمَّا باعتبار ما رُوِيَ عنه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أنَّه قال: «مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن؛ فليس منَّا»، وأراد الإشارة إلى ذلك الحديثِ، ولمَّا لم يكنْ بشرطِهِ؛ لم يذكرْهُ، وإمَّا باعتبار مفهومِهِ.
الخطَّابيُّ: فيه وجهٌ ثالثٌ؛ وهو أنَّ العربَ كانت تُولَع بالغناء والنَّشيد في أكثرِ الأحوال، فلمَّا نزل القرآنُ؛ أحبَّ أن يكونَ مكانَ الغناءِ، وقال: «ليس منَّا من لم يتغنَّ» بصورة النَّفي [1] فيحتمل أن يكونَ هذا الحديثُ أيضًا مثلَ ذلك، ويُستَحَبُّ _أيِ: التَّغنِّي_ ما لم تُخرِجْهُ الألحانُ عن حدِّ القراءة، فإن أفرطَ حتَّى زاد حرفًا أو غيَّرَ حرفًا؛ فهو حرامٌ.
[1] زيد في الأصل: (قلت: إمَّا باعتبار ما رُوِيَ عنه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أنَّه قال: «مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن؛ فليس منَّا»، وأراد الإشارة إلى ذلك الحديث، ولمَّا لم يكن بشرطه؛ لم يذكره، وإمَّا باعتبار مفهومِهِ، الخطَّابيُّ: فيه وجهٌ ثالثٌ؛ وهو أنَّ العربَ كانت تُولَع بالغناء والنَّشيد في أكثر الأحوال، فلمَّا نزل القرآن؛ أحبَّ أن يكون مكان الغناء، فقال: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»)، وهو تكرارٌ.