تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(4) (باب) المرادُ به المحدِّثُ اللُّغويُّ لا الاصطلاحيُّ الَّذي هو المشتغلُ بالحديثِ النَّبويِّ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ.

قوله: (واحد) أي: لا تفاوتَ بينها كما هو مقتضى اللُّغةِ، وذهبَ مسلمٌ إلى أنَّ (حدَّثنا) لا يجوزُ إطلاقُهُ إلَّا على ما سمعَهُ من لفظِ الشَّيخِ خاصَّةً، و (أخبرنا) لما قُرِئَ على الشَّيخ، وهو مذهبُ الشَّافعيِّ، وجمهورِ قومٍ من المتأخِّرينَ على إطلاق (أنبأنا) في الإجازة، فهو أدنى من (أخبرنا).

وأمَّا (سمعتُ) فهو لما سُمِعَ من لفظِ الشَّيخِ سواءً كانَ الحديثُ معهُ أو معَ غيرِهِ، فهوَ أحطُّ مرتبةً من (حدَّثنا).

وقال الخطيب البغداديُّ: أرفع العبارات في ذلك: سمعتُ حدَّثني، ثمَّ أخبرني، ثمَّ أنبأني.

قالَ ابنُ بطَّالٍ: قالَ طائفةٌ: (حدَّثنا) لا يكونُ إلَّا مشافهةً، و (أخبرنا) قدْ يكونُ مشافهةً وكتابًا وتبليغًا؛ لأنَّك تقول: أخبرنا اللهُ تعالى بكذا في كتابهِ، ورسولُهُ بكذا، ولا تقولُ: (حدَّثنا) إلَّا أنْ يشافِهَكَ المخبرُ بذلكَ.

وقالَ الطَّحاويُّ: لمْ نجدْ بينَ الحديثِ والخبرِ فرقٌ في كتابِ اللهِ تعالى وسنَّةِ رسولِهِ.

قالَ اللهُ تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزَّلزلة:4]، وهوَ مذهبُ ابنِ عيينةَ ومالكٍ والبخاريّ ومعظمِ الحجازيِّين والكوفيِّين.

وذهبَ مسلمٌ إلى الفرقِ بينهما؛ أي: بما تقدَّمَ، وذهبَ طائفةٌ إلى أنَّه لا يجوزُ إطلاقُ (حدَّثنا وأخبرنا) في القراءةِ على الشَّيخِ، وهو مذهبُ أحمدَ بنِ حنبل، والمشهورُ عنِ السَّناي، تمَّ كلامه.

فإن قلتَ: هل يعلم من هذا الكتاب مختار البخاريِّ في ذلك؟

قلتُ: نعم،

ص 63

حيثُ نقلَ مذهبَ الاتِّحادِ من غيرِ ردٍّ عليهِ وغيرِ ذكرِ مذهبِ المختارِ أشعرَ بأنَّ ميلَهُ إلى عدمِ الفرقِ.

قوله: (الصَّادق) أي: في نفسِ الأمرِ، والواقعُ المصدوقُ بالنِّسبةِ إلى اللهِ تعالى وإلى النَّاسِ؛ أي: المصدِّق أو الصَّادق؛ أي: بالنِّسبةِ إلى ما قالَ هو لغيرِهِ، والمصدوقُ؛ أي: بالنِّسبةِ إلى ما قالهُ غيرهُ؛ أي: جبرائيلُ لهُ.

وقيلَ: المصدوقُ: الَّذي صدَّقَه اللهُ تعالى بالمعجزاتِ الباهرةِ.

قوله: (وقال أبو العالية عن ابن عبَّاس رضي الله عنه) فإن قلتَ: ففيهِ ذكرُ ما لا تعلُّقَ لهُ بالتَّرجمةِ وهوَ ذكرُ العنعنةِ وذكرُ الرِّوايةِ، وفيهِ تركُ ما له تعلُّقٌ بها وهو ذكرُ الأنباءِ.

قلتُ: لفظُ الرِّوايةِ شاملٌ لجميعِ هذهِ الأقسامِ، وكذا لفظُ العنعنةِ؛ لاحتمالِهِ كلًّا منَ الألفاظِ الثَّلاثةِ.

[قيلَ: غرضُهُ من التَّعاليقِ الثَّلاثةِ] [1] الأوَّلِ أنَّ الصَّحابيَّ قالَ تارةً: حدَّثنا، وتارةً: سمعتُ، فدلَّ على أنَّهم لم يفرِّقوا بين الصِّيغِ.

وأمَّا التَّعاليقُ الثَّلاثةُ الأخيرةُ؛ فقدْ وصلَها في (كتابِ التَّوحيدِ) فأرادَ أنْ يذكرَها ههنا أنَّ حكمَ العنعنةِ الوصلُ عندَ ثبوتِ اللِّقاءِ.

[1] ما بين قوسين مكرَّر.

التوضيح · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحص ١١٦