الحكمة في السعي – والله أعلم – إظهار العبد كامل خضوعه واستسلانه لموالاه، وهذا هو شأن العبد مع خالقه انقياد وإذعان فيه تزكو النفس وتطهر وبقدر طهرها وزكائها يكون صلاحها وسعادتها.
ثم إن هذه الشعيرة تذكرنا بأبينا إبراهيم عليه السلام وقصة بناء البيت وما وقع لهاجر أم إسماعيل من عناء ومشقة كانت خالدة على مر الزمان فهنيئاً لمن فقه في أمور دينه وأدرك أسرار التشريع وَعَبَدَ الله خاضعاً متذللاً راغباً راهباً وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
المبحث الخامس
الوقوف بعرفة
حقيقة الوقوف – معناه –
الحضور بعرفات ولو لحظة بنية الوقوف سواء كان واقفاً أو جالساً أو راكباً وسواء كان عالماً بها أو لا، وذلك في وقت الوقوف من زوال الشمس يوم التاسع حتى طلوع الفجر ليلة العاشر.
دليل فرضية الوقوف:
فرضية الوقوف بعرفة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
فمن الكتاب:
قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [آل عمران: 97]، والحج عرفة كما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [البقرة: 199]. عن عائشة رضي اله عنها قالت: كانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون- الحمس- وسائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات ثم يقف ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ (1).
ومن السنة:
عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي أن أناساً من أهل نجد أتو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فأمر منادياً ينادي (( االحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج......))(2).
(1) رواه البخاري. انظر: صحيح البخاري جـ2 ص200.
(2) سبق تخريجه في حكم الإحرام.