تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعاهم فلبوه رضاً ومحبة

فلما دعوه كان أقرب منهم

وراحوا إلى التعريف يرجون رحمة

ومغفرة ممن يجود ويكرم

فلله ذاك الموقف الأعظم الذي

كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم

ويدنو به الجبار جل جلاله

يباهي بهم أملاكه فهو أكرم

يقول عبادي قد أتوني محبة

وإني بهم بر أجود وأرحم

فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم

وأعطيتهم ما أملوه وأنعم

فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي

به يغفر الله الذنوب ويرحم (1)

المقدمة

الحمد لله رب العالمين خالق البشر أجمعين، ومصرف أمورهم في الدنيا والدين، القائل في القرآن العظيم ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: 97].

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للمتقين أفضل من طاف وسعى ولبَّى، والقائل في سنته الغراء: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) (2).

أما بعد:

فالحج رحلة كريمة ينتقل فيها المسلم ببدنه وقلبه إلى مكة البلد الأمين الذي طهَّره اللهُ ورفع منزلته، وأوجب استقبال البيت العتيق فيه في كل صلاة والحج إلى البيت المبارك زاخر بالتكاليف التعبدية التي يقف المسلم إكباراً وإعجاباً عندما يعرف بعض أسرارها التشريعية.

والحج غذاء روحي كبير تمتليء فيه جوانح المسلم خشية وتقى لله عز وجل وعزماً صادقاً على طاعته، وندما وبعدا عن معصيته وتنمو وتترعرع فيه عاطفة الحب لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين الذين عزروه ونصروه، وتتلاقى فيه مشاعر المودة والمحبة والأخاء مع المؤمنين المخلصين في كل مكان.

(1) أبيات من القصيدة الميمية، لابن القيم، والتي تجاوزت أبياتها تسعين ومائة بيت من الشعر ومطلعها:

إذ طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمي عليكم فسلموا

(2) رواه البخاري ومسلم. انظر: صحيح البخاري جـ 2 ص 164، وصحيح مسلم جـ 4 ص 107.

الحج والعمرة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحج والعمرةص ٣