الباب الأول: الوصية
وجوب الوصية على من له مال وندبها على من ليس له مال وعليه دين
س: ما حكم الوصية؟
جـ: الوصية واجبة على كل من عليه دين و له مال أما من كان فقيراً ولا يملك أيَّ مال وعليه دين فيندب له أن يوصي بقضاء الدين لعل الله ييسر محسناً يتصدق عليه فيقضي دينه. وتكون الوصية مندوبة لمن يريد أن يوصي بصدقة جارية أو بأي قربة من القرب.
جواز الوصية لبعض الأولاد لمقابل تكاليف زواجهم إذا كان الموصي قد زوج الأولاد الكبار
س: إذا مات الرجل عن بعض أولاده وهم لم يتزوجوا فأوصى لهم من التركة بحق لمقابل تكاليف زواج كل منهم فهل يصح ذلك؟
جـ: إن كان قد زوّج واحداً أو اثنين أو أكثر من الأولاد الكبار فعليه أن يوصي للأولاد الصغار بإخراج تكاليف زواجهم وإذا لم يوصي فيجب على القاضي الذي سيقسم المال بينهم أن يخرج تكاليف زواج الأولاد الصغار.
لماذا؟ لأنه من باب التسوية بين الأولاد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:) اتقوا الله وساووا بين أولادكم ((1). فيجب على من كان قد زوّج أولاده الكبار أو أحد أولاده من ماله الخاص أن يوصي للآخرين من باب المساواة بين الأولاد.
وهذا هو رأي العلماء عملاً بالحديث السابق أما قانون الأحوال الشخصية بالجمهورية اليمنية فقد أوجب على الأب أن يوصي بأجرة تعليم الولد الصغير فإذا كان قد درس الولد الأول ومات وقد تخرج من الثانوية بينما الولد الثاني لا زال في المرحلة الابتدائية أو لا زال صبياً، فيوجب القانون الوصية بنفقة تعليمه.
س: توفي رجل وخلف أولاداً كثيرين وأوصى بثلث ممتلكاته لولديه الصغيرين مقابل تعليمهما وتكاليف زواجهما. فما هو حكم هذه الوصية؟
جـ: اعلم أن العدل بين الأولاد في الوصية واجب شرعاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (اتقوا الله وساووا بين أولادكم) (2) كما أن الوصية للوارث غير مشروعه وغير نافذة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لا وصية لوارث) (3) لكن إذا كان الوالد قد
(1) صحيح البخاري: كتاب الهبة: باب الإشهاد في الهبة. حديث رقم (2447) بلفظ: عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر يقول: (أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله قال أعطيت سائر ولدك مثل هذا قال لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم قال فرجع فرد عطيته).
أخرجه مسلم في الهبات 3052، 3053، والترمذي في الأحكام 1288 والنسائي في النحل 3612، 3613، وأبو داود في البيوع 3075 وابن ماجة في الأحكام 2366، 2367 وأحمد في مسند الكوفيين 17631، 17643،ومالك في الأقضية 1241.
أطراف الحديث: الهبة 2397 والشهادات 2456.
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنه في صحيح البخاري برقم (2447).
(3) سنن النسائي: كتاب الوصايا: باب إبطال الوصية للوارث. حديث رقم (3581) بلفظ: عن عمرو بن خارجة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث). صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (3643).
أخرجه الترمذي في الوصايا 2047 وابن ماجة في الوصايا 2703 وأحمد في مسند الشاميين 17003، والدارمي في الوصايا 3128.
أطراف الحديث: الوصايا 3582، 3583.