تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى، والتوكّل عليه، كثير الضراعة إليه، والتذلّل بين يديه، كما كان شأنه كذلك في انتصاره وتمكّنه ..

وإذا كُنتَ تاجراً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف كان تاجراً بمال خديجة رضي الله عنها أميناً صادقاً، وكيف باع واشترى بعد نبوّته، ودان واستدان في مواقف مختلفة، فكان سمحاً كريماً، يجعل التجارة باباً من أبواب نصرة دينه، ونشر دعوته ..

وإذا كُنتَ غنيّاً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، يوم كانت تأتيه الأموال الكثيرة، التي كان يسعه أن يختصّ بها أو ببعضها أزواجه وأهله، ولكنّه كان يقسمها بين أصحابه، ويؤثرهم بها على نفسه وأهله ..

ويوم أعطى المؤلّفة قلوبهم من الأموال ما لا تطيب به نفوس الملوك، ولا تقدر عليه ..

ويوم كان حاله في فقره، لا يختلف عن حاله في غناه، لأنّه - صلى الله عليه وسلم - علّمنا أنّ حقيقة الغنى هو غنى النفس، وأنّ عفّة النفس أكرم صفات المؤمن وأعزّها ..

وإذا كُنتَ عاملاً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، إذ كان - صلى الله عليه وسلم - يعمل مع أصحابه في كلّ مناسبة، ولا يتميّز عنهم، ويحبّ العمل، ويحثّ عليه، ويرغّب به، ويدعو أمّته إلى إتقانه ..

وإذا كُنتَ فقيراً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، يوم كان يجوع - صلى الله عليه وسلم - فيعصب على بطنه الحجر والحجرين من شدّة الجوع، ويطوي على الجوع ثلاثة

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٤٦