أيّام صابراً محتسباً، لا يذوق فيها شيئاً، ويحمل أزواجه الكريمات على مثل حاله من الزهد في الدنيا والتقلّل منها ..
وإذا كُنتَ طالباً متعلّماً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف كان عندما يتعلّم من جبريل عليه السلام، ويتلقّى عنه، يقبل عليه بكلّيّته، وينصت إليه بمسامع قلبه، ويتشوّق للقائه، وكيف كان ينصت لرأي أصحابه، ويطلب مشورتهم، ويتفهّم آراءهم، وربّما أخذ ببعضها دون أن يجد في نفسه غضاضة أو حرجاً ..
وإذا كُنتَ مُعلّماً مُرشداً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فانظر إلى رفق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه، وصبره على جهل الجاهل، وجفوة الأعراب .. وانظر إلى ترغيبه في العلم، وحثّه عليه، وتشجيعه على الاستزادة منه .. وانظر إلى أساليبه في التعليم، كيف فاقت أساليب عصره، بل أتى - صلى الله عليه وسلم - بأساليب في التربية والتعليم لم يعرفها الناس إلاّ في العصر الحديث ..
وإذا كُنتَ خطيباً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فانظر كيف كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يؤثر بليغ القول وجوامعه، ويوجز في خطبته، ويجمع فيها حقائق الدين ومبادئه، ولا يطيل على الناس ولا يملّهم، ولا يذكر أحداً ولا يُعَيّنه ..
وإذا كُنتَ مذكّراً واعظاً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - الناصح الأمين، والمرشد المبين، يتخوّل أصحابه بالموعظة بين الحين والآخر، كراهة السآمة عليهم، ولا يكثر عليهم، يجلّي لهم الحقائق،