تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي جاء به مُحَمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - من عند الله، وتحدّى الثقلين أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا .. وقف عند كلام أفصح من نطق الضاد - صلى الله عليه وسلم -، بإجماع كلّ من اشتغل بصنعة الأدب ..

وإذا كُنتَ ملكاً أو رئيساً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، الذي لم يكن رسولاً ملكاً، وإنما كانَ رسولاً عبداً باخْتياره ورغبته، ولكنّه ملك القلوب بحبّه، ودانت رقاب العظماء لعظمة شخصيّته، ووقف ببابه الملوك والرؤساء، والأمراء والكبراء، ومع ذلك فلم يُر إلاّ خاشع القلب لربّه، متذلّلاً لعظمته، متواضعاً لعباد الله، قد وهب نفسه ووقته لكلّ فرد من أمّته ..

وإذا كُنتَ مُديراً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف كان يدير شئون الناس بالرفق والرحمة، يرحم الغافل، ويرفق بالجاهل، ويُعطِ كلّ ذي حقّ حقّه، ولا يرضى أن يظلم تحت رعايته أحد من خلق الله ..

وإذا كُنتَ قائداً منتصراً، وفاتحاً غالباً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف لم يحمله انتصاره على أعدائه في مواطن كثيرة على أن ينتقم منهم، أو يُنكّل بهم، وإنّما كانت رحمته هي الغالبة، وعفوه عند المقدرة هو الخليقة التي حكمت علاقته بخصومه وأعدائه، فاستلّ من قلوبهم سخائم الحسد والحقد، وأقبلوا إلى دينه ودعوته مسلمين مستجيبين، وانقلب خصوم الأمس الألدّاء إلى أتباع أوفياء ..

وإذا كُنتَ قائداً مهزوماً فلك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، كيف لم تلن له قناة، عندما نزلت به الشدائد، وأحاطت به الابتلاءات، ولم تهن قوّته، أو تضعف عزيمته، وإنّما كان عزيز النفس، رابط الجأش، عظيم الثقة بالله

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٤٥