تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد تجلّت هذه المبادئ أيضاً في حياة الصحابة وسلف هذه الأمّة الصالح وعلاقاتهم، وعبّروا عنها في مواقفهم وسيرتهم، كما نلحظ ذلك في موقف ربعيّ بن عامر أمام رستم قائد جيش الفرس، إذ قال له: " الله ابتعثنا لنخرج من شاء، من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ".

4 ـ إعلان كرامة الإنسان، وشرف مكانته في الوجود، وتحريره من الوهم والخرافة، ومن عبوديّة الطاغوت إلى عبادة الله وحده.

لقد أعلن القرآن الكريم كرامة الإنسان وسيادته في هذا الوجود، وتسخير كلّ ما في الكون لأجله، ومنّ عليه بذلك في آيات كثيرة، يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)﴾ الإسراء.

وما أتعس الإنسان عندما تَنبَتّ صلته بالله تعالى، فيصبح ممزّق الكيان، مهدر الكرامة، أسير الوهم والخرافة، مشوّش الخاطر، مشتّت اللبّ، حبيس العادات والتقاليد، والتبعيّة العمياء للآباء والأجداد، يخاف ما لا يُخاف، ويرجو ما لا يُرجى، ويُستعبَد لأتفه الطواغيت، وربّما زاد في بليّته ومصيبته، وقُضي عليه في محنته، حتّى أصبح يرى حسناً ما ليس بالحسن، ولا نجاة للإنسان من هذا المأزق الخطير إلاّ بتحقيق العبوديّة لله تعالى، وكفره بتلك الطواغيت، على اختلاف أنواعها، وتلك أعظم مهمّةٍ كلّف الله بها رسله الكرام، عليهم الصلاة والسلام.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٢٤