لأجلها، ومع ذلك فإنّ تلك الحقيقة الكبرى هي أوّل ما يناله التحريف والإفساد بعد وفاة الأنبياء، وانتقال الدعوة إلى من بعدهم.؟! وقد بعث الله نبيّه مُحَمّداً - صلى الله عليه وسلم - على فترة من الرسل، وانطماس من السبل، فجدّد الدعوة إلى التوحيد الخالص، وعبادة الله وحده، وأحيا عقيدة التوحيد نقيّة وَاضحة، لا تشوبها شائبة، وجدّد الملّة الإبراهيميّة الحنيفيّة .. ملّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الرحمن، وأبي الأنبياء والمرسلين، الذي تعتزّ كلّ ملّة بانتسابها إليه، وربّما ادّعى بعضها شططاً أنّ إبراهيم كان على ملّتها، تزوّر الحقائق، وتنسب السابق للاّحق ..
وإنّ ملّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام تمثّل معلماً من معالم الدين الحقّ، ومحوراً لجمع البشريّة على الهدى، ومن حكمة الله في إرسال نبيّه - صلى الله عليه وسلم - لإحياء ملّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام: أنّ إبراهيم الخليل أعلن تسمية عالميّة لملّة الحقّ هي الإسلام، وهي تسمية تدلّ على أنّ الله تعالى يمهّد لاجتماع شمل النبوّات في نبوّة خاتمة ببعثة محمّد - صلى الله عليه وسلم -، يقول الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)﴾ الحجّ.
ولهذا السبب، ولغيره أيضاً، فإنّنا نجد في القرآن الكريم إشادة متميّزة بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومراحل حياته، ودعوته لأبيه وقومه، وأخبار أبنائه وذرّيّته وقصصهم، واتّصالاً وثيقاً بين الدعوتين والرسالتين، وقد كان ذلك