تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن المسلمين نؤمن بأنبياء الله ورسله جميعاً، ونرى تعظيمهم عقيدة راشدة، ليس الخروج عنها إلاّ خروجاً عن الدين، ومبادئه وحقائقه، وأنّهم من أصحاب العزَمات القويّة في تبليغ دين الله تعالى، وهداية الخلق بأنوار الوحي الأعلى .. فأيّ الفريقين أقوم قيلاً، وأهدى سبيلاً.؟!

ونعلم أنّ أنبياء الله ورسله متواضعون، وهم أكرم الخلق نفوساً، وأعظمهم خلقاً، يؤمن بعضهم ببعض، ولا يفكّر أحدهم في الاستعلاء على غيره، أو انتزاع الصدارة منه، ومع ما خصّ الله نبيّه مُحَمّداً - صلى الله عليه وسلم - من خصائص ومزايا، وفضائل متفرّدة، فإنّه أبى على أمّته أن يفضّلوه على أحد من إخوانه من الأنبياء، أدباً منه معهم وتواضعاً ..

وفي صلاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلف مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - ليلة والإسراء والمعراج تسليم له بالإمامة عليهم والسيادة، وأنّه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأنّ الدين المرتضى عند الله واحد، وهو يقوم على العبوديّة لله الواحد الأحد .. فهل يضير مُحَمّداً - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك أن يجحد بنبوّته جاحد.؟!

والحقّ أنّ " مكانة مُحَمّد بين إخوانه المرسلين تقرّرها الوظيفة التي وكلت إليه، وهي وظيفة نعرف ضخامتها عندما نعرف أنّ الله قسم تاريخ الحياة نصفين: نصفاً أوّل وزّع عشرات الأنبياء ومئاتهم في أرجائه، ونصفاً آخر اكتفى فيه بنبوّة واحدة، لا معقّب عليها ..

ونصف الحياة الأوّل يمثّل الجانب الناشئ، أمّا نصفها الآخر فهو يمثّل جانب رشد الإنسان ونضجه .. ومُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - وحده هو الذي صَاحَبَ العالم في الفترة اليقظة النابهة من تاريخه .. فعلام يدلّ هذا.؟!

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥١٩