تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقادتها، ووقع في ذلك من خوارق الحبّ والتفاني في طاعته، وإيثاره على النفس والأهل والمال والولد مالم يحدث قبله، ولن يحدث بعده مثله؛

* دقّة الطاعة والجنديّة الصادقة:

فمن ذلك أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الراية يوم خيبر عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقال له: (امشِ، ولا تلتفِت، حتّى يفتحَ الله عليكَ)، فسار عليّ - رضي الله عنه - شيئاً ثمّ وقف، ولم يلتفت، ونادى: " يارسول الله.! على ماذا أقاتل الناس.؟ فلم ينس - رضي الله عنه - قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (امش ولا تلتفت .. ) واحتاج إلى سؤال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن شأن مهمّ من شئون القتال فوقف وسأل، ولم يلتفت.

* وللنساء نصيب كبير من الحبّ والفداء:

" ولمّا كان يوم أحد، أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، فكره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم، فقال: المرأة.! المرأة.!

قال الزبير بن العوّام - رضي الله عنه -: فتوسّمت أنها أمي ـ وهي صفيّة بنت عبد المطّلب رضي الله عنها، بلغها أن المشركين قتلوا أخاها حمزة - رضي الله عنه -، ومثّلوا به، فهي تريد أن تراه.

قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، فلدمت في صدري ـ أي دفعته دفعاً شديداً ـ وكانت امرأة جَلدة ـ أي شديدة ـ وقالت: إليك عني لا أرض لك.

فقلت لها: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك ألاّ تذهبي، فوقفت، ولم تتحرّك من مكانها.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٥٠١