تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حبّ من أحسن إليها، وإحسان الله إلى عباده متواتر، وإنعامه عليهم باطن وظاهر: ﴿ .. وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾ إبراهيم، ويكفيك أنّه يحسن إلى المطيع والعاصي، والمؤمن والكافر، وكلّ إحسان ينسب إلى غيره فهو في الحقيقة منه، وهو المستحقّ للمحبّة وحده.

واعلم أنّ محبّة الله نعالى إذا تمكّنت من القلب ظهرت آثارها على الجوارح من الجدّ في طاعته، والنشاط لخدمته، والحرص على مرضاته، والتلذّذ بمناجاته، والرضا بقضائه، والشوق إلى لقائه، والأنس بذكره، والاستيحاش من غيره، .. وخروج الدنيا من القلب، ومحبّة كلّ من يحبّه الله، وإيثاره على كلّ من سواه، قال الحارث المحاسبيّ: " المحبّة تسليمك إلى المحبوب بكلّيّتك، ثمّ إيثارك له على نفسك وروحك، ثمّ موافقته سرّاً وجهراً، ثمّ علمك بتقصيرك في حبّه " (1).

والذين آمنوا أشدّ حبّاً لله.! لأنّهم يعيشون مع الله .. ويشهدون أنّ الكون بما فيه خلق الله وملكه، وأنّ الأمر أمره، والنهي نهيه، وأنّه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا رادّ لقضائه، ولا معقّب لأمره، له الملك، وله الحمد في السموات والأرض، وله الحمد في الأولى والآخرة ..

والذين آمنوا أشدّ حبّاً لله.! لأنّهم يدعون الله رغباً ورهباً، ويعبدون الله تعالى في السرّاء والضرّاء، ولأنّ قلوبهم امتلأت بتعظيم الله وخشيته، وإجلاله وهيبته .. ولا يلوّثون قلوبهم بالتعلّق بأحد سوى الله ..

(1) ـ التسهيل لعلوم التنزيل 1 67.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٤٨١