تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

بناء الجيلِ المؤمنِ المُحبّ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

أيّ حبّ قد ناله المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.؟!

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلاناً فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ، فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْداً دَعَا جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلاناً فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلاناً فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ).

وَفي رواية عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: كُنَّا بِعَرَفَةَ فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى المَوْسِمِ، فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَتِ إِنِّي أَرَى اللهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنْ الحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، فَقَالَ: بِأَبِيكَ أَنْتَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنْ سُهَيْلٍ " (1).

فإذا كان الله تعالى يحبّ الرجل الصالح بهذه الصورة الودودة، ويجعل جبريل عليه السلام يحبّه، وأهل السموات يحبّونه، ويضع له القبول في الأرض، فكيف نستطيع أن نتصور عظم محبّة الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نرى هذه المئات

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب بدء الخلق برقم 2970، ومسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم 4772، وهذا لفظ مسلم.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٤٧٧