نبيّهم المبغيّ عليه، ودافعوا عنه مخاطرين بأنفسهم إلى أن تغلّب بهم على أعدائه " (1).
ويقول الشيخ سليمان الندويّ في كتابه: " الرسالة المحمّديّة ": " وقد قال لي يوماً، وأنا في فرنسا مستشرق اسمه: " ماسينيون ": " يكفي لتعرف أوروبا محاسن رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُحَمّد ومحامده أن ينقل كتاب: " الشفا " للقاضي عياض، إلى إحدى اللغات الأوروبيّة " (2).
وهناك كلمة مشهورة " لفولتير " وهي: " إنّ الرجل لا يكون عظيماً في داخل بيته، ولا بطلاً في أسرته "، يريد أنّ عظمة المرء لا يعترف بها من هو أقرب الناس إليه، لاطّلاعه على دخائله ومباذله، ولكنّ هذا القول لا يصدق بحقّ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي ذلك يقول " باسورث سمث ": " إنّ ما قيل عن العظماء في مباذلهم لا يصحّ على الأقلّ في محمّد رسول الإسلام، واستشهد بقول " كبن ": " لم يمتحن رسول من الرسل أصحابه، كما امتحن محمّد أصحابه، إنّه قبل أن يتقدّم إلى الناس جميعاً تقدّم إلى الذين عرفوه إنساناً المعرفة الكاملة، فطلب من زوجته وغلامه وأقرب أصدقائه إليه، وأحبّ خلاّنه أن يؤمنوا به نبيّاً مرسلاً، فكلّ منهم صدّق دعواه، وآمن بنبوّته، وإنّ حليلة المرء أكثر الناس علماً بباطن أمره، ودخيلة نفسه، وألصقهم به، فلا يوجد من هو أعرف منها بهناته ونقائصه، أليس أنّ أوّل من آمن بمحمّد رسول الله زوجه الكريمة.؟ التي عاشرته خمسة عشر عاماً، واطّلعت على دخائله في جميع أموره، وأحاطت به علماً ومعرفة، فلمّا ادّعى النبوّة كانت أوّل من صدّقه " (3).
(1) ـ نقلاً عن: " الرسالة المحمّديّة " للشيخ سليمان الندويّ ص 124، وعيسى عليه السلام لم يقتل، ولم يصلب، ولكن شبّه لهم، ورفع الله عيسى إلى السماء، وكان الله عزيزاً حكيماً.
(2) ـ ص 107.
(3) ـ نقلاً عن الرسالة المحمّديّة ص 106.