منظّمة، وأنفقوا عليها عن سعة لأمكنهم أن يصحّحوا أباطيل كثيرةً، ويبدّدوا أوهاماً كثيفة، تتعلّق بهم وبدينهم وبنبيّهم، ولاهتدى في أوربة إلى الإسلام خلق كثير، أثّروا تأثيراً محسوساً في مجرى السياسة العامّة.
ولكنّنا مع الأسف لا نزال بعيدين عن درجة هذا الانتباه، ولا يزال أعداء الإسلام يناصبونه القتال في كلّ سهلٍ وجبل، وفي كلّ برّ وبحر، ولا تبرح مكافحة الإسلام لهم هي في نسبة الخردل إلى الجندل، فمتى ينشط الإسلام من عقاله، ويستأنف همّته الأولى؟ هذا ما لا يجاوب عليه إلاّ المستقبل " (1).
ويقول الأديب والمفكّر الروسيّ المشهور " تولستوي ": " عليّ أن أقول بأنّني واثقٌ جدّاً بأنّ الإسلامَ يبدو متفوّقاً على الدين المسيحيّ، الذي تقدّمه الكنيسة بدرجة لا يمكن قياسها، ولو وضع أمام أيّ شخص حرّيّة الاختيار بين الدين الإسلاميّ ومسيحيّة الكنيسة لكان على كلّ شخص عاقل اختيار الدين الإسلاميّ، الذي له إله واحد، ونبيّ واحد، وليس اختيار الدين المسيحيّ بثالوثه الغامض على الفهم والإدراك، وبمراسيمه في غفران الذنوب، وبشعائره الدينيّة، وبتوسّلاته لأمّ المسيح، وبعبادة صور القدّيسين العديدين ".
ويقول أيضاً: " لقدْ ظهر لديّ بأنّ محمّداً كانَ يسمو على المسيحيّة في كلّ وقت .. إنّه لم يعدّ الإنسان إلهاً، ولم يعادل بينه وبين الله، يقول المسلمون: " لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله "، لا نجد هنا معضلة، ولا سرّاً غامضاً " (2).
(1) ـ نقلاً عن تعليقات شكيب أرسلان على كتاب: " حاضر العالم الإسلاميّ 1 36.
(2) ـ انظر: " مجلّة المجتمع " العدد 1713 رجب 1427 هـ ص 39.