ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأتِيَ رَجُلٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعرِفُ مِنهُ.
قَالَت: وَسَارَ النَّجَاشِيُّ، وَبَينَهُمَا عُرضُ النِّيلِ، قَالَ: فَقَالَ أَصحَابُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ حَتَّى يَحضُرَ وَقعَةَ القَومِ، ثُمَّ يَأتِيَنَا بِالخَبَرِ؟ قَالَت: فَقَالَ الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ - رضي الله عنه -: أَنَا، قَالَت: وَكَانَ مِن أَحدَثِ القَومِ سِنّاً قَالَت: فَنَفَخُوا لَهُ قِربَة، فَجَعَلَهَا فِي صَدرِهِ، ثُمَّ سَبَحَ عَلَيهَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ، الَّتِي بِهَا مُلتَقَى القَومِ، ثُمَّ انطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُم، قَالَت: وَدَعَونَا الله تَعَالَى لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ، وَالتَّمكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ، وَاستَوثَقَ عَلَيهِ أَمرُ الحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِندَهُ فِي خَيرِ مَنزِلٍ، حَتَّى قَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ بِمَكَّةَ " (1).
ولم يقف أمرُ عَمرو بن العاص عند هذا الحدّ، فقد كان له خبر آخر مع النجاشيّ بعد غزوة الأحزاب: فقد رُوي عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي أَوسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمرُو بنُ العَاصِ - رضي الله عنه - مِن فِيهِ قَالَ: لَمَّا انصَرَفنَا مِنَ الأحزَابِ عَنِ الخَندَقِ، جَمَعتُ رِجَالاً مِن قُرَيشٍ، كَانُوا يَرَونَ مَكَانِي، وَيَسمَعُونَ مِنِّي، فَقُلتُ لَهُم: تَعلَمُونَ وَالله إِنِّي لأرَى أَمرَ مُحَمَّدٍ يَعلُو الأمُورَ عُلُوًّا كَبِيرًا مُنكَرًا، وَإِنِّي قَد رَأَيتُ رَأياً فَمَا تَرَونَ فِيهِ؟ قَالُوا: وَمَا رَأَيتَ؟ قَالَ: رَأَيتُ أَن نَلحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ فَنَكُونَ عِندَهُ، فَإِن ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى قَومِنَا كُنَّا عِندَ النَّجَاشِيِّ، فَإِنَّا أَن نَكُونَ تَحتَ يَدَيهِ أَحَبُّ إِلَينَا مِن أَن نَكُونَ تَحتَ يَدَي مُحَمَّدٍ، وَإِن ظَهَرَ قَومُنَا، فَنَحنُ مَن قَد عُرِفَ، فَلَن يَأتِيَنَا مِنهُم إِلا خَيرٌ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّأيُ، قَالَ: فَقُلتُ لَهُم: فَاجمَعُوا لَهُ مَا نُهدِي لَهُ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا يُهدَى إِلَيهِ مِن أَرضِنَا الأدَمُ، فَجَمَعنَا لَهُ أُدماً كَثِيراً، فَخَرَجنَا حَتَّى قَدِمنَا عَلَيهِ، فَوَالله إِنَّا لَعِندَهُ إِذ جَاءَ عَمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمرِيُّ، وَكَانَ
(1) ـ رواه أحمد في المسند 21460.