تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلا يَزِيدُهُ الجَهْلُ عَلَيْهِ إِلاّ حِلْماً، فَقَدْ أُخْبِرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإِسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي، وَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالاً صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ.

فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُمْ. قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - " (1) ..

وآمن زَيْدٌ - رضي الله عنه - بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وصدّقه وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة، ثمّ توفّي في غزوة تبوك مقبلاً غير مدبر - رضي الله عنه - وأجزل مثوبته.

ومن أروع الشهادات المعاصرة للعهد النبويّ الشريف:

شهادة النجاشيّ، واتّباعه للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإسلام عمرو بن العاص - رضي الله عنه - على يديه:

عَن أُمِّ المؤمِنينَ أُمِّ سَلَمَةَ ابنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ زَوجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَت رضي الله عنها: " لَمَّا نَزَلنَا أَرضَ الحَبَشَةِ، جَاوَرنَا بِهَا خَيرَ جَارٍ النَّجَاشِيَّ، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدنَا الله تَعَالَى، لا نُؤذَى، وَلا نَسمَعُ شَيئاً نَكرَهُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيشاً، ائتَمَرُوا أَن يَبعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَينِ جَلدَينِ، وَأَن يُهدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُستَطرَفُ مِن مَتَاعِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِن أَعجَبِ مَا يَأتِيهِ مِنهَا إِلَيهِ الأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ أَدَماً كَثِيراً، وَلَم يَترُكُوا مِن بَطَارِقَتِهِ بِطرِيقاً إلا أَهدَوا لَهُ هَدِيَّةً، ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ عَبدَ الله بنَ أَبِي رَبِيعَةَ بنِ المُغِيرَةِ المَخزُومِيَّ، وَعَمرَو بنَ العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهمِيَّ، وَأَمَرُوهُمَا أَمرَهُم،

(1) ـ قال الهيثميّ في مجمع الزوائد: رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات، وروى ابن ماجه بعضه، وأخرجه أيضاً ابن حبّان في صحيحه، والحاكم، وأبو الشيخ في كتاب أخلاق النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبو نعيم في دلائل النبوّة، وغيرهم، وانظر الإصابة 1 566، وحياة الصحابة 1 148.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٤١٦