تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلا وَاللهِ لا يَاتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَاذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " (1).

شَهَادَةُ الحبرِ اليهوديّ زَيْدِ بنِ سَعْنَةَ بالحقّ وإسلامُه: قَالَ زَيْدُ بن سَعْنَةَ، وكان حَبراً من أحبار يهود: مَا مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلاّ وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلاّ اثْنَتَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ، يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلا تَزِيدُ شِدَّةُ الجَهْلِ عَلَيْهِ إِلاّ حِلْماً، فَكُنْتُ أَلْطُفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ، فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ مِنْ جَهْلِهِ.

قَالَ زَيْدُ بن سعْنَةَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً مِنَ الحُجُرَاتِ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه -، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بُصْرَى قَرْيَةَ بني فُلانٍ قَدْ أَسْلَمُوا، وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ، وَكُنْتُ حَدَّثَتْهُمْ: إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَداً، وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ، فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسْلامِ طَمَعاً كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعاً، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ.

فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ أُرَاهُ عَلِيّاً - رضي الله عنه -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ.

قَالَ زَيْدُ بن سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْراً مَعْلُوماً مِنْ حَائِطِ بني فُلانٍ إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا؟

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المغازي برقم 4024، ومسلم وهذا لفظه في كتاب الجهاد والسير برقم 3310.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٤١٤