تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت حقائق الإسلام الظاهرة، وحججه البيّنة النيرة، لا يحتاج معها المسلمون إلى شهادات غيرهم لدينهم، فإنّ قيمة هذه الشهادات تبدو في إقامة الحجّة على ما يفتريه بعض المتعصبين على الإسلام من زيف .. وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لغو وإثم ..

فكلمة إنصاف واحدة من منصف مخالف في العقيدة والمبدأ، أبلغ تأثيراً من مئة كلمة من حاقد حشي تفكيره أوهاماً باطلة، وما أقوى الشهادة عندما تكون من نوع: " وشهد شاهد من أهلها.!؟

وتبدو قيمة هذه الشهادات أيضاً أنّها حجّة على قائليها، الذين شهدوا بها، ثمّ لم يزالوا مصرّين على ما هم فيه من عقائد باطلة، لقيود تافهة لم يستطيعوا التحرّر منها ..

وإذا كان بعض هؤلاء الشاهدين وقفوا حائرين أمام عظمة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مشدوهين أمام شخصيته، يعترفون ولا يهتدون، ويشهدون ولا يلتزمون بحكم شهادتهم، فإن منهم من يريد أن يهرب من التفسير الصحيح لعظمة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، التي لا تدنيها عظمة إنسانية في أي جانب من جوانبها، فلا يعترف بما وراء هذه العظمة .. ومنهم من يظن أن قصارى جهده وإنصافه أن يعترف بها، ويسلم بظهورها .. بعد أن سطعت شمسها على الإنسانية سطوعاً لم تعد تجدي معه مكابرة مكابر، أو إنكار منكر جاحد .. ومنهم من يراها نبوة من النبوات ليست خاتمة ولا ملزمة .. ومنهم ومنهم .. ولكنها تبقى شهادات، لها أثرها المبين، في ردّ المغتربين التائهين، وكسر حدّة المتعصّبين، وخزي ذوي الأحقاد المارقين.

وإنّ هذه الشهادات لتذكرنا بكلمة العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - لأبي سفيان يوم فتح مكة، إذ قال أبو سفيان قبل أن يتمكّن الإيمان في قلبه، وهو

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٤٠٦