تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمّداً رسول الله "، والله ما منعني من الإسلام إلاّ خوفاً أن تظنّوا بي أكل أموالكم " ثمّ قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلماً، وحسن إسلامه.

فانظر إلى عظمة أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وسموّ ذوقه مع أصحابه أوّلاً، أفما كان يستطيعُ - صلى الله عليه وسلم - أن يبدي لهم رغبة جازمةً بمَا يريد.؟ وهل يستطيع أحد منهم بعقد الإيمان، وعهد الحبّ والولاء والوفاء أن لا يستجيب لرغبته - صلى الله عليه وسلم -.؟! ولكنّه - صلى الله عليه وسلم - كان حريصاً دائماً على تطييب القلوب، وتزكية المشاعر، وقطع الهواجس والوساوس .. ثمّ انظر ثانياً إلى عظمة أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - مع زوج ابنته السيّدة زينب، كيف حرص النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في المرّتين أن يردّ له ماله، فاستأذن لذلك أصحاب الحقّ في كلّ مرّة .. ولاشكّ أنّ أبا العاص قدّر هذا الموقف من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - غاية التقدير، واعتمل في نفسه، فكان من ثمرته أن عاد إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مسلماً مهاجراً، فردّ له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - زوجته.

وكان - صلى الله عليه وسلم - يوصي بالوفاء، وحسن الرعاية للعهد حتّى مع الحيوان، وإليك هذا المثل الفذّ من سموّ الأخلاق التي جاء بها - صلى الله عليه وسلم -، ومبلغ الرحمة التي جبل عليها: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ المُسْلِمِينَ أَسَرَهَا الْعَدُوُّ، وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا قَبْلَ ذَلِكَ نَاقَةً لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَرَأَتْ مِنْ الْقَوْمِ غَفْلَةً، قَالَ: فَرَكِبَتْ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ جَعَلَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرَهَا، قَالَ: فَقَدِمَتْ المَدِينَةَ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَنْحَرَ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: (بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: (لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا لا يَمْلِكُ، وَلا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) (1).

وكما كان - صلى الله عليه وسلم - وفيّاً مع الأحبّاء والأهل والأصدقاء، فقد كان وفيّاً حتّى مع الأعداء، لا ينقض العهد، ولا يغدر، وكذلك كان الرسل عليهم الصلاة

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 19010.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٣٧٦