تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ومن المواقف الدالّة على شدّة حرصه على البرّ والوفاء: ترجيحه - صلى الله عليه وسلم - لحقّ الوالدين وبرّهما على الهجرة إليه - صلى الله عليه وسلم -: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه -: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا، كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) (1).

* ومن أجمل مواقف برّه - صلى الله عليه وسلم - موقفه مع أبي العاص بن الربيع - رضي الله عنه - زوج ابنته زينب رضي الله عنها عندما وقع في الأسر يوم بدر: لمّا بعث أهل مكّة في فداء أسراهم، قدم في فداء أبي العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قلادة كانت خديجة قد أهدتها إليها، يوم أدخل بها على أبي العاص، فلمّا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القلادة رقّ لها فقال لأصحابه: (إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا عليها الذي لها فافعلوا) فقالوا: نعم.

* وموقف آخر مع أبي العاص بن الربيع كان سبب إسلامه: فقد خرج في تجارة لقريش قبيل فتح مكّة، فلقيته سريّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسها زيد بن حارثة، فأخذ المسلمون ما في تلك العير، وأسروا ناساً، فلجأ أبو العاص بن الربيع إلى زوجه زينب رضي الله عنها، واستجار بها فأجارته، وقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّه قد جاء في طلب ماله، فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال هذه السريّة، وقال لهم: (إنّ هذا الرجل منّا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالاً، وهو ممّا أفاء الله عليكم، وأنا أحبّ أن تحسنوا، وتردّوا عليه الذي له، فإن أبيتم فأنتم أحقّ به)، فقالوا: بل نردّه عليه، فردّوا عليه ماله جميعاً، فعاد إلى مكّة، وأدّى إلى قريش ما بيده من الأمانات، ثمّ قال أمام الملأ من قريش: " أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ

(1) ـ رواه النسائيّ في كتاب البيعة برقم 4093.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٣٧٥