تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانظر ما أسمى أدب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في تطييبه لخاطرها، وثنائه على شرف نسبها باتّصاله بهارون وموسى عليهما الصلاة والسلام.!

ونجد أجمل صور حسن عشرة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع أهل بيته، ولطفه وتسَامحه، في معاملته لخادمه أنس بن مالك - رضي الله عنه -، إذ يقول أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقاً، فَأَرْسَلَنِي يَوْماً لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ، لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: هَلاّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟) (1).

ويشفق النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو الرءوف الرحيم على مغيث، وهو عبد رقيق، إذ يراه يطوف وراء بَرِيرَةَ، يرجوها ألاّ تفارقَه بعدما نالت حرّيّتها، ويتلطّف بها النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فيقول لها بحكم إنسانيّته الرفيعة، وما جبل عليه من الرحمة: " لَوْ رَاجَعْتِهِ؟ " وهو يملك بأبي هو وأمّي أن يأمرها أمراً، ولكن يقول لها متواضعاً: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ .. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْداً يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا، يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعبَّاسٍ: يَا عَبَّاسُ! أَلا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4272.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٣٣٩