تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: أَدْخِلانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ فَعَلْنَا، قَدْ فَعَلْنَا) (1).

ويبلغُ حُسنُ عِشرَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولطفُ مُعاملتِه أقصى ما يتصوّر في مواقف الغيرة التي تكون بين نسائه - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ ذلك لا يتجاوز العدل بينهنّ، وإنصاف مَن يُساء إليها، أو يعتدى على حقّها.

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ، الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ، ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ، حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ) (2).

وفي رواية أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " طعام مكان طعام، وإناء مكان إناء ".

وينتصر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لصفيّة عندما عيّرتها بعض ضرائرها أنّها بنت يهوديّ، فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ ثُمَّ قَالَ: اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ) (3).

(1) ـ رواه أبو داود في كتاب الأدب برقم 4347.

(2) ـ رواه البخاريّ في كتاب النكاح برقم 4824.

(3) ـ رواه الترمذي في كتاب المناقب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 3829 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٣٣٨