تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: جَاءَ عَمَّارٌ فَذَهَبَ بِهَا، قَالَ: فَبَنَى بِأَهْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: (إِنْ شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ) (1).

وفي رواية أخرى عَنْها رضي الله عنها قَالَتْ: أَتَانِي أَبُو سَلَمَةَ يَوْماً مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلاً فَسُرِرْتُ بِهِ، قَالَ: (لا تُصِيبُ أَحَداً مِنْ المُسْلِمِينَ مُصِيبَةٌ، فَيَسْتَرْجِعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْراً مِنْهَا، إِلاّ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، اسْتَرْجَعْتُ وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْنِي خَيْراً مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لِي خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي اسْتَاذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَنَا أَدْبُغُ إِهَاباً لِي، فَغَسَلْتُ يَدَيَّ مِنْ الْقَرَظِ، وَأَذِنْتُ لَهُ، فَوَضَعْتُ لَهُ وِسَادَةَ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَقَعَدَ عَلَيْهَا، فَخَطَبَنِي إِلَى نَفْسِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا بِي أَنْ لا تَكُونَ بِكَ الرَّغْبَةُ فِيَّ، وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ فِيَّ غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَخَافُ أَنْ تَرَى مِنِّي شَيْئاً، يُعَذِّبُنِي اللهُ بِهِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ دَخَلْتُ فِي السِّنِّ، وَأَنَا ذَاتُ عِيَالٍ، فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ الْغَيْرَةِ فَسَوْفَ يُذْهِبُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ السِّنِّ فَقَدْ أَصَابَنِي مِثْلُ الَّذِي أَصَابَكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ الْعِيَالِ فَإِنَّمَا عِيَالُكِ عِيَالِي، قَالَتْ: فَقَدْ سَلَّمْتُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَقَدْ أَبْدَلَنِي اللهُ بِأَبِي سَلَمَةَ خَيْراً مِنْهُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (2).

* ومن حسن عشرته - صلى الله عليه وسلم - مع أهله ما جاء في الحديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 25448.

(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 15751.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٣٣٥