تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى: " رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ": أي أنّ ما قُدّر فهو كائن لا محالة.

ورواه الإمام أحمد في المسند، وفيه زيادة: (تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْراً كَثِيراً، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (1).

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال: غرس الاحترام والتقدير في نفس الطفل من خلال التعامل الراقِي مَعه، وتَأديبِه بأخلاق الإسلامِ وآدابِه، وقد تجلّى ذلك في مظاهر كثيرة، وصور عديدة من الآداب النبويّة، منها:

1 ـ سلام النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصِبْيَانِ: فالسلام مظهر الاهتمام والعناية، والترابط الاجتماعيّ بين أفراد الأمّة، وفي سلام النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - على الأطفال خاصّة: لفت لأنظار الكبار ليولوا هذه الفئة ما تستحقّ من العناية، وألاّ ينظروا إليها نظرة استخفاف واستهانة ..

عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ (2)، فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ ثَابِتٌ: كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ - رضي الله عنه - فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه -: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) (3).

2 ـ ومن صور غرس الاحترام والتقدير في نفس الطفل: تأديب الطفل بآداب الإسلام، وينبغي أن يبدأ ذلك منذ الطفولة المبكّرة، فما يغرس في هذه

(1) ـ برقم 2666.

(2) ـ ثابت البنانيّ تابعيّ من أئمّة الهدى، زاهد عابد، صحب أنس بن مالك - رضي الله عنه - ولازمه، وقال فيه أنس - رضي الله عنه -: " إنّ للخير مفاتيح، وإنّ ثابتاً البُنانيّ من مفاتيح الخير "، وقال فيه بكر بن عبد الله: " من أرادَ أن ينظرَ إلى أعبد أهل زمانه فلينظُر إلى ثابت البنانيّ ".

(3) ـ رواه الترمذيّ في كتاب الاستئذان والآداب برقم 2620 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٨٣