تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الدعوة من جوامع كلمهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقد جمعت في كلّ كلمة منهَا مقصداً كبيراً من مَقاصد هذا الدين، فالبرّ والتقوى والرشد، والنبات في الإسلام نباتاً حسناً معانٍ كلّيّة جامعة، تشمل حقائق عظيمة، تكاد تستوعب الدين كلّه.

وروى الإمام ابن القيّم رحمه الله، عن الحسَن البصريّ رحمه الله تَعالى أنّه علّم بعض جلسائه التهنئة بالمولود أن يقول: (بُورِكَ لَكَ في المَوهُوبِ، وَشَكَرتَ الوَاهِبَ، وَرُزِقتَ بِرَّهُ، وَبَلَغَ أشُدَّهُ) (1).

* ومن مظاهر رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال غرس العقيدة الحقّة، وأصول الإيمان في نفس الطفل منذ الصغر: وإنّ غرس المبادئ منذ الصغر، وتعليم الطفل حقائق الإيمان ينبغي أن يكون دأب المربِّي الحريص على حسن النشأة، ورسوخ الحَقّ، وثبات العقيدة، وحسن الإعداد للمستقبل .. وما أحسن أن تسير المبادئ جنباً إلى جنبٍ مع السلوك العمليّ، والمواقف اليوميّة ..

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً فَقَالَ: (يَا غُلامُ (2)! إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ) (3).

(1) ـ " تحفة المودود في أحكام المولود " ص 29.

(2) ـ وفي رواية الإمام أحمد: يَا غُلامُ أَوْ يَا غُلَيِّمُ، ولا يخفى ما في صيغة التصغير من تلطّف وتحبّب.

(3) ـ رواه الترمذيّ في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع برقم 2440 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٨٢