تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* حبّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - للأطفال، وحبّهم له، وفرحهم به:

لقد طار كلّ شيء فرحاً لمقدم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وتلألأ وزغرد .. وسرى نسيم الحبّ بكلّ من فيها، وما فيهَا .. حتّى الجواري عبّرن عن محبّتهنّ بغناء الطفولة العذب، والضرب بالدفّ .. فرَحاً وابتهاجاً لحلول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ديارهم .. فبادلهنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حبّاً بحبّ، ودعاءً لا يردّ بما هنّ عليه من صفاء القلوب، وفرحة الأرواح: (الله يعلم إنّي لأحبّكنّ .. اللهمّ بارك فيهِنّ).

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ ببعض المدينة بجوارٍ من الأنصار، وهنّ يضربن بدفّهنّ، ويغنين ويقلن:

نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا مُحَمّدٌ مِن جارِ

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الله يَعلَمُ إنّي لأحِبُّكُنّ) (1).

وفي رواية عنهِ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَقْبَلَهُ ذَاتَ يَوْمٍ صِبْيَانُ الأَنْصَارِ وَالإِمَاءُ، فَقَالَ: (وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكُمْ) (2).

وجاء في رواية أبي يعلى أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لهنّ: (اللهُمّ بَارِك فيهنّ) (3).

فمن أحبّ الأطفال أحبّوه، ومن رفق بهم ملك قلوبهم ..

مظاهر رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال:

إنّ الرحمة في حقيقتها لا تأخذ صورة واحدة من عاطفة الرقّة والشفقة، وتقديم العون والإحسان، بل تتّسع مظاهرها لتشمل معاني وحقائق قد يظنّ كثير

(1) ـ رواه ابن ماجه 1 612 برقم 1899 وهو في تاريخ بغداد 13 57: برقم 7030.

(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 13532.

(3) ـ كما في مجمع الزوائد 10 42.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٨٠