تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكنّ الأمر المؤكّد أنّ هذا التداخل والاشتراك في البحث لم ينقص الاهتمام بالطفولة بأدقّ أحكامها وتفصيلاتها أدنى حظّ لها، منذ أن تكون في المرحلة الجنينيّة إلى أن تبزغ عليها شمسُ الوجود، وإلى أن تمرّ بأطوار الطفولة المختلفة، ثمّ تودّعها على أعتاب البلوغ، ليدخل الإنسان بعد ذلك مرحلة التكليف والمسئوليّة ..

وأحبّ أن أؤكّد في مقدّمة هذا المبحث أنّ الأحكام والآداب، والمبادئ الأخلاقيّة والتربويّة التي جاء بها الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ممّا يخصّ الطفولة، ويكفل لها حقوقها، ويحقّق لها النشأة السويّة .. هذه الأحكام والمبادئ لم تعرفها أيّة حضارة من حضارات الأرض يوم بزغت شمس الإسلام على الناس، كما لم تعرف كثيراً منها البشريّة في عصرنا الحاضر إلاّ متأخّراً، وبصورة لا تداني في شيء دقّة الإسلام وشموله ..

ويوم كانت أمّة الإسلام تعطي الطفولة حقّها من التربية والرعاية، وفق هدي النبوّة ومنهاجها خرّجت أمّة الإسلام للدنيا عباقرة العلم والحضارة، الذين تجلّى في حياتهم النبوغ المبكّر، وقامت على أكتافهم حضارة الإسلام في كلّ ميدان من ميادين الحياة ..

هذا، وإنّ رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال لم تقف عند حدّ، وعنايته بكلّ شئونهم نوع من الرحمة العامّة التي بعث بها، فكانت خيراً على الإنسانيّة كلّها .. وسأقدّم في هذا المبحث نماذج من رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالأطفال ومظاهرها، تحت عناوين فرعيّة معبّرة، ولن أعلّق كثيراً على تلك المواقف والمبادئ والأحداث، وهو بحث جدير أن يفرد بمؤلّف جامع واسع، يتمّ فيه البحث الدقيق، والمسح الشامل لما جاء في جوامع السنّة ودواوينها (1).

(1) ـ للباحث مؤلّف خاصّ مطبوع بعنوان: " مواقف تربويّة من هدي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع الأطفال " وقد اقتبس منه نصوصاً كثيرة في هذا المبحث.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٧٩