تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كانت حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه - رضي الله عنهم - صورة مثلى عن التوجيه القرآنيّ الكريم بقول الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .. (6)﴾ الأحزاب.

وقد جاء في الحديث الصحيح ما يقرّر هذا المعنى ويؤكّده فقد روى البخاريّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاّ وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .. ﴾، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَلْيَاتِنِي فَأَنَا مَوْلاهُ) (1).

وهذه الولاية النبويّة للمُؤمِنِينَ والأولويّة بهم لم تكن قاصرة على جانب دون آخر، أو أمر دون أمر .. بل كانت شاملة عامّة، عبّر عنها القرآن الكريم: بأنّه - صلى الله عليه وسلم - أولى بِالمؤمنين من أنفُسِهِم، فليس - صلى الله عليه وسلم - أولى بهم من آبائهم وأمّهاتهم .. بل من أنفُسِهِم .. التي هي أقرب شيء إليهم ..

وإذا كان أقرب شيء للإنسان نفسه، فقد نصّت هذه الآية الكريمة أنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أولى به من نفسه، لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - أرحم بالمؤمنين من أنفسهم، إذ كان سبب إنقاذهم من النار، وهدايتهم إلى صراط الله المستقيم، فمن ثمّ فقد وجب على العبد إذا تعارض مراده مع مراد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقدّم مراده - صلى الله عليه وسلم - على حظّ نفسه ومرادها بلا تردّد، وألاّ يعارض قوله - صلى الله عليه وسلم - بقول أحدٍ من الناس كائناً من كان، وأن يقدّم محبّته - صلى الله عليه وسلم - على محبّة المال والأهل والولد، وعلى محبّة الناس كلّهم، وبذلك يكون المؤمن صادقاً في إيمانه، صادقاً في محبّته وولائه ..

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الاستقراض وأداء الديون برقم 2224، وفي مواطن أخرى من الصحيح، ورواه مسلم والترمذيّ والنسائيّ وأبو داود وابن ماجه، وأحمد في المسند.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٥٣