تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ: (أَتَعْجَبُونَ لِرُحْمِ أُمِّ الأَفْرَاخِ فِرَاخَهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -! قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمِّ الأَفْرَاخِ بِفِرَاخِهَا، ارْجِعْ بِهِنَّ حَتَّى تَضَعَهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُنَّ، وَأُمُّهُنَّ مَعَهُنَّ)، فَرَجَعَ بِهِنَّ " (1).

ومن مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالحيوان: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن سبّ الدِّيكِ: ففي الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (لا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ) (2).

وربّما كانت رحمة الحيوان سبباً لرحمة الله ومغفرته: وتبلغ رحمة الإسلام بالحيوان مدىً لا يتصوّره إنسان، عندما يخبرنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ الله تعالى غفر لرجل رحم كلباً عطشان فسقاه، وفي رواية: مومساً: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْراً فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْراً؟ قَالَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) (3).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَاسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنْ المَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ) (4).

(1) ـ رواه أَبُو دَاوُد في كتاب الجنائز برقم 2685.

(2) ـ رواه أبو داود في كتاب الأدب برقم 4437.

(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب المساقاة برقم 2190.

(4) ـ رواه البخاريّ في كتاب المساقاة برقم 2236.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلمص ٢٤٧