39 -
حدثنا يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعن محمد بن النعمان بن بشير، أنهما حدثاه عن النعمان بن بشير، أنه قال: إن أباه بشيرا أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[ص: 752]
«أكل ولدك نحلته مثل هذا؟» فقال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فارتجعه»
40 -
وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: " والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك. وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك، وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، قالت عائشة، فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية "
41 -
وحدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا، ثم يمسكونها فإن مات ابن أحدهم، قال: ما لي بيدي لم أعطه أحدا، وإن مات هو، قال: «هو لابني قد كنت أعطيته إياه. من نحل نحلة، فلم يحزها الذي نحلها، حتى يكون إن مات لورثته، فهي باطل»
باب ما لا يجوز من العطية
قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «الأمر عندنا فيمن أعطى أحدا عطية لا يريد ثوابها، فأشهد عليها. فإنها ثابتة للذي أعطيها. إلا أن يموت المعطي قبل أن يقبضها الذي أعطيها» قال: «وإن أراد المعطي إمساكها بعد أن أشهد عليها. فليس ذلك له. إذا قام عليه بها صاحبها، أخذها» قال مالك: «ومن أعطى عطية. ثم نكل الذي أعطاها. فجاء الذي أعطيها بشاهد يشهد له أنه أعطاه ذلك. عرضا كان أو ذهبا أو ورقا أو حيوانا. أحلف الذي أعطي مع شهادة شاهده. فإن أبى الذي أعطي أن يحلف، حلف المعطي. وإن أبى أن يحلف أيضا، أدى إلى المعطى ما ادعى عليه. إذا كان له شاهد واحد. فإن لم يكن له شاهد، فلا شيء له» قال مالك: «من أعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات المعطى، فورثته بمنزلته، وإن
[ص: 754]
مات المعطي، قبل أن يقبض المعطى عطيته، فلا شيء له. وذلك أنه أعطي عطاء لم يقبضه. فإن أراد المعطي أن يمسكها، وقد أشهد عليها حين أعطاها، فليس ذلك له، إذا قام صاحبها أخذها»