١٢٦٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُون: إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ شَيْئًا، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ ولَمْ يُرِدْهُ، فَقَتَلَهُ: فعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ، وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ يَرْمِي فِي الْحَرَمِ شَيْئًا، فَيُصِيبُ صَيْدًا لَمْ يُرِدْهُ، فَيَقْتُلُهُ: فعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ، لأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
١٢٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بالصيام أو الصدقة، أَنْ يُقَوَّمَ ذلك الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ، فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمُ مَكَانَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا بمد النبي ﷺ، أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، إِنْ كَانُت قيمته عَشَرَةً أمداد كَانُ بعَشَرَةً مَسَاكِينِ، أو صَامَ مكانها عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانُت عَشَرَين مدًا كَانُت لعِشْرِينَ مِسْكِينًا، أو صَامَ مكانها عِشْرِينَ يَوْمًا.
قال مالك: قال الله تبارك وتعالى في الظهار ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا﴾ فجعل الله مكان صيام كل يوم إطعام مسكين.
١٢٧٠ - وقَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصَّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ، أَوْ فِي الْحَرَمِ، إنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَ ذلك الصيد، فإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ فيه بِالْهَدْيِ، كان عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ الهَدْيٌ، وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيَامِ، كَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمُ صِّيَامُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ، الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ خَطَأً، فَيكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ عِتْقَ رَقَبَةٍ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، أَوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ.