تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هناك فارقاً عظيماً بين جنودنا وهؤلاء المتطوعين المسلمين. إن جنودنا يقاتلون لتأسيس وطن يعيشون فيه، أما الجنود المتطوعون من المسلمين فهم يقاتلون ليموتوا، إنهم يطلبون الموت بشغف أقرب إلى الجنون، ويندفعون إليه كأنهم الشياطين، إن الهجوم على أمثال هؤلاء مخاطرة كبيرة، يشبه الهجوم على غابة مملوءة بالوحوش، ونحن لا نحب مثل هذه المغامرة المخيفة، ثم إن الهجوم عليهم قد يثير علينا المناطق الأخرى فيعملون مثل عملهم، فيفسدوا علينا كل شيء، ويتحقق لهم ما يريدون.

دهش الضابط المصرى لإجابة القائد الإسرئيلي، لكنه تابع سؤاله ليعرف منه السبب الحقيقي الذي يخيف اليهود من هؤلاء المتطوعين المسلمين.

قال له: قل لي برأيك الصريح، ما الذي أصاب هؤلاء حتى أحبوا الموت، وتحولوا إلى قوة ماردة تتحدى كل شيءٍ معقول؟!!.

أجابه الإسرائيلي بعفوية: إنه الدين الإسلامي يا سيادة الضابط. ثم تلعثم، وحاول أن يخفى إجابته، فقال:

إن هؤلاء لم تتح لهم الفرصة كما أتيحت لك، كي يدرسوا الأمور دراسة واعية تفتح عيونهم على حقائق الحياة، وتحررهم من الخرافة وشعوذات المتاجرين بالدين، إنهم لا يزالون ضحايا تعساء لوعد الإسلام لهم بالجنة التي تنتظرهم بعد الموت.

وتابع مسترسلاً: إن هؤلاء المتعصبين من المسلمين هم عقدة العقد في طريق السلام الذي يجب أن نتعاون عليه وهم الخطر الكبير على كل جهد يبذل لإقامة علاقات سليمة واعية بيننا وبينكم.

وتابع مستدركاً، وكأنه يستفز الضابط المصرى ضد هؤلاء المسلمين، تصور يا سيدي أن خطر هؤلاء ليس مقتصراً علينا وحدنا، بل هو خطر عليكم أنتم أيضاً. إذ أن أوضاع بلادكم لن تستقر حتى يزول هؤلاء، وتنقطع صرخاتهم المنادية بالجهاد والاستشهاد في سبيل الله، هذا المنطق الذي يخالف رقى القرن العشرين، قرن العلم وهيئة الأمم والرأي العام العالمي، وحقوق الإنسان.

واختتم القائد الإسرائيلي حديثه بقوله:

يا سيادة الضابط، أنا سعيد بلقائك، وسعيد بهذا الحديث الصريح معك، وأتمنى أن نلتقى لقاءً قادماً، لنتعاون في جو أخوى لا يعكره علينا المتعصبون من المسلمين المهووسين بالجهاد وحب الاستشهاد في سبيل الله. ( مجلة المسلمين – العدد الأول من المجلد الثامن – شهر تموز عام 1963، مع بعض الاختصار بما يناسب المقام، مع رجائنا عفو الكاتب وإخوانه.)

5-ويرون أن بقاء اسرائيل مرهون بازالة المتمسكين بالإسلام :

يقول الكاتب الصهيوني (( إيرل بوغر )) في كتابه العهد والسيف الذي صدر عام 1965 ما نصه بالحرف :

(( ان المبدأ الذي قام عليه وجود اسرائيل منذ البداية هو أن العرب لا بد أن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معها ، ولكي يصبح هذا التعاون ممكناً فيجب القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد اسرائيل في العالم العربي ، وهي عناصر رجعية تتمثل في رجال الدين والمشائخ ( الاسلام في معترك الحاضري ص 28 ( عمر بهاء الدين الأميري – طبعة دار الفتح ، بيروت عام 1968 .) .

6- ويقول اسحاق رابين غداة فوز جيمي كارتر برئاسة الولايات المتحدة ، ونقلت قوله جميع وكالات الأنباء :

ان مشكلة الشعب اليهودي هي أن الدين الإسلامي ما زال في دور العدوان والتوسع ، وليس مستعدا لمواجهة الحول وان وقتا طويلا سيمضي قبل أن يترك الإسلام سيفه ( العدد ( 324 ) من مجلة المجتمع الكويتية / 9 نوفمبر 1976 .) .

***

العدو الوحيد

إنهم لا يرون الإسلام جداراً في وجه مطامعهم فقط، بل يعتقدون جازمين أنه الخطر الوحيد عليهم في بلادهم.

1-يقول لورانس براون :

كان قادتنا يخوفننا بشعوب مختلفة، لكننا بعد الاختبار لم نجد مبرراً لمثل تلك المخاوف.

كانوا يخوفنا بالخطر اليهودي، والخطر الياباني الأصفر، والخطر البلشفي.

لكنه تبين لنا أن اليهود هم أصدقاؤنا، والبلاشفة الشيوعيون حلفاؤنا، أما اليابانيون، فإن هناك دولاً ديمقراطية كبيرة تتكفل بمقاومتهم.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٩٢