تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بد من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء :

قال تعالى : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) [آل عمران/31، 32] ﴾

وهذه الآية فيها وجوب محبة الله، وعلاماتها، ونتيجتها، وثمراتها، فقال ﴿ قل إن كنتم تحبون الله ﴾ أي: ادعيتم هذه المرتبة العالية، والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها مجرد الدعوى، بل لا بد من الصدق فيها، وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله، في أقواله وأفعاله، في أصول الدين وفروعه، في الظاهر والباطن، فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته، ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى، لأن محبته لله توجب له اتباع رسوله، فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وأنه كاذب إن ادعاها، مع أنها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص.

************************

القول اللبيب في الذب عن الحبيب ( صلى الله عليه وسلم )

استمعت إلى بعضهم ( ...) وهم يهونون مما يحدث حولهم ، بل ويتحدثون وكأن ما حدثً أمراً عادياً ، مما دعاني إلى الكتابة.

فحب الله و رسوله موجود في قلب كل مؤمن لا يمكنه دفع ذلك من قلبه إذا كان مؤمناً ، و تظهر علامات حبه لله و لرسوله إذا أخذ أحد يسب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، و يطعن عليه ، أو يسب الله و يذكره بما لا يليق به ، فالمؤمن يغضب لذلك أعظم مما يغضب لو سب أبوه و أمه.

الذب عن الدين فرض واجب

فقد جاء في ( إيضاح الدليل ) أن : الذب عن الدين لمن تمكن منه فرض واجب ، والرد على أهل البدع أمر لازب ، مع أنه لا يقدر على الحمل على الاعتقاد إلا الرب الذي بيده تصاريف قلوب العباد ، وغاية المنتصب لإقامة الدليل بيان إبطال حجج أهل التشبيه والتعطيل ، فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء.

(إيضاح الدليل 1/89)

المحاربة باللسان والكلمة

وبعد إن الرسومات الكاريكاتورية التي رسمت قاصدة الإساءة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هي نوع من الحرب ، فقد جاء في ( الصارم المسلول ) :

الوجه الخامس : أن المحاربة نوعان : محاربة باليد ، و محاربة باللسان . و المحاربة باللسان في باب الدين : قد تكون أنكى من المحاربة باليد . ولذلك كان النبي (عليه الصلاة و السلام ) يقتل من كان يحاربه باللسان ، مع استبقائه بعض من حاربه باليد.د

خصوصاً محاربة الرسول( عليه الصلاة و السلام ) بعد موته فإنها إنما تكون باللسان ، و كذلك الإفساد قد يكون باليد ، و قد يكون باللسان ، و ما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد ، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد. فثبت أن محاربة الله و رسوله باللسان أشد ، و السعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد فهذا الساب لله ولرسوله أولى باسم المحارب المفسد من قاطع الطريق.

( الصارم المسلول 1/389)

وبذلك تدخل هذه الرسومات الكاريكاتورية في باب المحاربة باللسان ، لأنها عبارة عن توجيه لمجموعة من الأفكار حول الإهانة لشخص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبذلك تكون هذه الرسومات أشد من الحرب باليد والآلة. بل وأنكى من الحرب باللسان لأنها تعبيرات واضحة ظاهرة لا تحتاج إلى تفسير أو بيان شرح .

من هنا نتناول هذا الموضوع من وجهتين ، ونتبعه بفصل في الصبر :

(أ) الوجهة الأولى : الدفاع عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ).

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٢٠١