7- كتب ودراسات تشيد بذكر النبي العظيم محمد {:
ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ من الثناء على النبيّ العظيم، المصطفى، ولكن كثيراً من الناس، من مسلمين وغير مسلمين، كتبوا عن محمد {، بعد أن درسوا سيرته، فخشعوا أمام هذه السيرة العظيمة المتفرِّدة . فقد كتب كثيرون قديماً وحديثاً عن الرسول { دراسات عامة من عظمته وتفرّده، أو عن جانب من جوانب عظمته، بحيث يصعب حصر الذين كتبوا في ذلك، يضاف إلى ذلك المقالات الواسعة التي لا تقع تحت حصر. وكلها تدور بين الثناء والكشف عن أسرار عظمته، أو للدفاع والردِّ على المجرمين المبطلين الذين يؤذون الله ورسوله. ولكننا نشير إلى ثلاثة كتب رئيسة، هي : السيرة النبوية لابن هشام، الشمائل المحمدية للترمذي، وزاد المعاد لابن القيم.
ومن غير المسلمين من عبَّر عن رأيه في عظمة الرسول { بكلمات أو جمل تعبّر عن جلاء قناعته بعظمة النبي الكريم . ونذكر بعض أسماء من عبَّروا عن آرائهم، فالقائمة طويلة تتجاوز خمسين اسماً، كان من بينهم: بيرنارد شو، توماس كارلايل، ه . جي . ويلز جوستاف لوبون، بلانشيه، الفونس لا مارتين، تولستوي، سير وليم موير في كتابه : حياة محمد ({)، غاندي، ... وكثيرون !
ونأخذ نصَّاً واحداً للعالم الهندي د . ت . ل . فسواني، حيث يقول: " إليك يا محمد وأنا الخادم الحقير أقدّم إجلالي بخضوع وتكريم . إليك أطأطئ رأسي!، إنك لنبيٌّ حقاً من الله . قوّتك العظيمة كانت مستمدَّة من عالم الغيب الأزلي!"(12).
من هذا العرض السريع نرى بجلاء أنه لا يوجد لدى البشرية كلها من نال من الثناء والإجلال في جميع العصور ومن مختلف الاتجاهات ما ناله نبيُّ الرحمة محمد {. فمن مِن الناس، مثلاً كُتبَ في الثناء عليه شعر تجاوز ألفاً وخمسمائة صفحةً، خلاف النثر والكتب والمؤلفات . ولا بدَّ أن نؤكِّد أنَّ أعظم ثناء ناله هو من الله سبحانه وتعالى .
8- الرسول { في قلوب المؤمنين:
وسيظلُّ ذكرُ الرسول { مقترناً بذكر الله الذي لا إله إلا هو، وسيظلُّ حبّ الله ورسوله الحبّ الأكبر في قلوب المؤمنين، منه ينبع كل حبٍّ في الحياة الدنيا، وسيظلُّ العهد الأول مع الله سبحانه وتعالى، منه ينبع كلُّ عهد في الحياة الدنيا ويرتبط به، وسيظلُّ الولاء الأكبر هو لله سبحانه وتعالى، منه تنبع كلُّ موالاة في الحياة الدنيا، لتبني أُخوّة الإيمان بين المؤمنين جميعاً كما أمر الله ورسوله .
وهذا الإيمان الذي يدعو إليه الكتاب والسنة هو الذي يجمع المؤمنين أمة مسلمة واحدة، ممتدّة مع الدهر، يهابها أعداء الله ما التزم المؤمنون التزاماً صادقاً برسالتهم، وما داموا صفَّاً واحداً كما أمر الله، وما داموا يحملون رسالة الله يبلِّغونها إلى الناس كافَّة !
9- هل دين الله واحد أم أديان؟:
إن دين الله واحد للرسل جميعاً وهو الإسلام . فلقد كان الإسلام دين جميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله إلى عباده، والذين خُتموا بمحمد { فليس عند الله إلا دين واحد هو الإسلام . ولا يُعقل أن يكون هنالك أديانٌ سماوية توحيدية، كما يزعم الكثيرون، وكما يردِّد ذلك بعض المسلمين .فذلك تناقض واضح بين كلمة أديان وكلمة سماوية توحيدية .
وهل يُعقل أن يبعث الله لعباده بأديان مختلفة يتصارع الناس عليها، وهو الله الذي يريد لعباده جميعاً الإيمان الواحد الصادق، والذي جعل الجنَّة مأوى الصادقين والنار مأوى المكذّبين ! فلا بدَّ أن يكون الدين عند الله واحداً، وأن يبعث جميع الأنبياء والمرسلين بدين واحد، حتى لا يناقض نبيٌّ نبيَّاً، فيختلط الأمر على الناس .
ونحن المسلمين نؤمن بالأنبياء والرسل جميعاً، وبالكتب المنزلة قبل تحريفها جميعاً . وأيّ إخلال بذلك هو إخلال بالإيمان والتوحيد . فلا نؤذي نبيّاً ورسولاً، ولا نفرّق بين أحد منهم :