تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه أحمد من طريق وهيب، حدثنا مصعب بن محمد، عن أبي صالح السمان،

عن أبي هريرة، عن النبي، قال: إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع .... الحديث.

[حسن] (١).

وجه الاستدلال:

قوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) لفظ: (إنما) من صيغ الحصر عند أهل اللغة والأصول.

ومعنى الحصر: إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عما عداه.

والمراد بالحصر: اتباع المأموم لإمامه في كل شيء، وأن التابع لا يستقل عن المتبوع.

ومقتضى ذلك: ألا يخالفه في شيء من الأحوال التي فصلها الحديث.

وكذلك لا يخالفه في غيرها قياسًا عليها، وهو مقتضى الإمامة، قال الله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] أي يأتمون بك.

ولا معنى لكون المأموم تابعًا لإمامه إلا بارتباط صلاته بصلاة إمامه، فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم (٢).

لهذا رأى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة بأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، وأنه لا يجوز مخالفته حتى في الأعمال الباطنة كالنية، فلا يصلي المفترض خلف المتنفل (٣).

(١) مسند أحمد (٢/ ٣٤١)، سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر: (ح-١٠٠٤).

(٢) انظر: نيل الأوطار (٣/ ١٦٧).

(٣) قال أبو زيد الدبوسي في تأسيس النظر (ص: ١٠٧): «الأصل عندنا أن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام تفسد بصلاة إمامه وتجوز بجوازها».

وانظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ١٣٩)، غمز عيون البصائر (٤/ ٩١)، عمدة القارئ (٥/ ٢٢٨)، مواهب الجليل (٢/ ٩٦)، روضة المستبين شرح كتاب التلقين (١/ ٣٤٨)، الفروق للقرافي (٤/ ٣٥)، البيان والتحصيل (١/ ٢٢١)، بداية المجتهد (١/ ١٦٦)، مناهج التحصيل (١/ ١٤٥).

موسوعة أحكام الصلوات الخمس · الجزء ٦ · الصفحة ٤٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة أحكام الصلوات الخمسج ٦ · ص ٤٤٠